الفيس بوك
سلسلة سؤال و جواب
السؤال: ما حكم الحناء للرجل يوم زواجه؟

الفتاوى الشرعية
الجواب: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ذكر العلماء حكم وضع الحناء للرجال والنساء. فأما للنساء، فقالوا: يستحب للمرأة المتزوجة خضاب اليدين والرجلين. وكان هذا من عادة العرب في الجاهلية، وأقره الإسلام، ولا سيما للمرأة المتزوجة إذا كان زوجها يحب ذلك. فأما من كان لا يحبه فلا. فقد أتت امرأةٌ عائشةَ، فسألتها عن خضاب الحِنَّاء، فقالت: لا بأس به، ولكني أكرهه، كان حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره ريحه. قال أبو داود: يعني خضاب شعر الرأس.
فمن حق زوجها عليها: أن تتجمل إليه، كما أن ذلك من حقها عليه. روى أبو داود عن عائشة قالت: أَوْمَت امرأة من وراء ستر، بيدها كتاب، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبض النبي يده، فقال: ' ما أدري: أهذه يد رجل أم يد امرأة؟ ' قالت: بل امرأة، قال: ' لو كنت امرأة لغيرت أظفارك ' أي بالحناء.
ومثل ذلك: أنواع الزينة الأخرى التي ابتكرها الناس في عصرنا، ويطلقون عليها (المكياج) فما دامت المرأة تصنع ذلك لزوجها، فلا حرج عليها، بل هي تثاب على ذلك بنيتها، بشرط أن لا تسرف في ذلك، وأن لا يضرها استعماله. قال الشافعية: وهذا الخضاب حرام على الرجال ـ إلا لحاجة التداوي ونحوه ـ لأنه تشبه بالنساء وهو محظور شرعا، للحديث الصحيح: ' لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء '.
قال النووي:- ويدل عليه الحديث الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل'. رواه البخاري ومسلم. ومعناه: أن يتطيب بالزعفران، وإنما نهى عنه للونه لا لريحه. فإن ريح الطيب للرجال محبوب، والحناء في هذا كالزعفران.
ومن العلماء من اكتفى بكراهية هذا الأمر للرجال، وحمل النهي في (التزعفر) على الكراهة.
ومن هذا القبيل: ما روى يعلي بن مرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى رجلا عليه خلوق، فقال: اذهب فاغسله، ثم لا تعد ' رواه الترمذي (2817) والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن، وقال النووي: وفي النهي عن الخلوق للرجال أحادث كثيرة، وهو مباح للنساء.
وقد وضعه الترمذي في (باب كراهية الزعفران والخَلوق للرجال).
والخلوق: طيب من الزعفران ونحوه، كره للرجال لما فيه من مظاهر النعومة والتشبه بالنساء.
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية في بيان حكم الاختضاب، والاختضاب هو وضع الأصباغ مثل الحناء وغيرها في البدن:-
اتفق الفقهاء على أنه يستحب للرجل أن يختضب في رأسه ولحيته لتغيير الشيب بالحناء ونحوه للأحاديث الواردة في ذلك مثل ما رواه الترمذي: ( إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم). وجوزوا له أن يختضب في جميع أجزاء بدنه ما عدا الكفين والقدمين، فلا يجوز له أن يختضب فيهما إلا لعذر؛ لأن في اختضابه فيهما تشبها بالنساء، والتشبه بالنساء محظور شرعا. والله أعلم.





المفتي : د/طلعت زهران - الزيارات : 8345
خطبة عيد الأضحي لعام 1433هـ الموافق 2012م
شرح كتاب الحج من كتاب الملخص الفقهي