الصُّوفِيَّةُ فى مِيزان الكتاب والسُّنَّةِ

المشرف: محمد عادل أبو زيد

محمد حسن نور الدين
مشاركات: 5
اشترك في: الجمعة يناير 08, 2016 8:06 pm

الصُّوفِيَّةُ فى مِيزان الكتاب والسُّنَّةِ

مشاركةبواسطة محمد حسن نور الدين » الأحد يناير 10, 2016 7:09 am

)قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوُا إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَنيِ وَسُبْحانَ اللهِ وَما أَنا مِن َالمُشْرِكِينَ( سورة يوسف ( 108)

الصُّوُفِيَّـــــــــةُ في مِيزانِ الكِتَاِبِ وَالسُّنَّةِ

إعداد
مُحَمَّد حَسَن نُوُر الدِّينِ إسْماعِيلَ


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيِمِ

مقدمــة


إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، له القائل في كتابه العزيز :
( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) المائدة (3) ، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو عبده ورسوله القائل : ( لا تزالُ طائفةٌ مِن أُمَّتِي ظاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ لا يَضُرُّهُم مَن خَذَلَهم حَتَّى يأتي أَمْرُ اللهِ ) رواه مسلم رحمه الله تعالى ، أما بعد :
فلقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء وبلَّغ ما أُوحى إليه من ربه، فأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق الجهاد، وسار الصحابة رضي الله عنهم والتابعون على دربه وسنته ، إلى أن ظهرت بعض الفرق والطوائف المبتدعة كالخوارج والشيعة والمعتزلة والجهمية، وغيرهم من الفرق الضالة التي حادت عن منهج الله تعالى ومنهج رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد تناولتُ في هذا البحثِ الحديثَ عن الحركة التي انتشرت في العالم الإسلامي عقب اتساع الفتوحات الإسلامية وازدياد الرخاء الاقتصادى ، مما حمل بعضهم على الزهد الذي تطور بهم حتى صار لهم طريقة مميزة معروفة باسم ( الصوفية )، فقد قمت بتعريف هذه الطريقة، وتأسيسها، وأبرز شخصياتها، وطرقها، ومدارسها، وشطحاتها، وإبراز معتقداتهم التي تخالف معتقدات أهل السنة والجماعة، وَلِعِظَمِ خطر هذه الطريقة المبتدعة والتي يغتر بها كثير ممن جهلوا خطرها ، كان هذا البحث، وقد صدرته بالحديث عن أهمية التوحيد وفضله وختمته بالحديث عن منهاج الفرقة الناجية، الطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة، وأسال الله – عز وجل – أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به المسلمين، وأن يكون سائقا إلى التوحيد والسنة، مجنّبا لكل شرك وبدعة، وأن يجعله في ميزان الحسنات يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ولله الحمد أولاً وآخراً، وأعوذ به أن أُذَكِّرَكُم به وأنساه، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .



وكتبه،
محمد حسن نور الدين إسماعيل
الإسكندرية
ليلة الجمعة الأول من شهر جمادى الأولى سنة 1423 هـ
الحادي عشر من شهر يوليو سنة 2002 م






أهمية التوحيد (1) :

لقد خلق الله تعالى الثقلين لعبادته ، وأرسل الرسل ليدعوا الناس إلى توحيده ، وهذا القرآن الكريم يهتم بعقيدة التوحيد في أكثر سوره ، ويبين ضرر الشرك على الفرد والجماعة ، وهو سبب الهلاك في الدنيا والخلود في نار جهنم ، وإن الرسل جميعا بدأوا دعوتهم إلى التوحيد الذي أمرهم الله بتبليغه للناس ، قال تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا لإله إلا أنا فاعبدون ) الأنبياء (25)
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقى ثلاثة عشر عاما في مكة وهو يدعو قومه إلى توحيد الله ودعائه وحده دون سواه ، وكان فيما أنزل عليه ( قل إنما أدعو ربى ولا أشرك بربي أحدا ) الجن (20) ، ويربى الرسول صلى الله عليه وسلم أتباعه منذ الصغر فيقول لإبن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ( إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ) رواه الترمذي رحمه الله وقال : حسن صحيح
وهذا التوحيد هو حقيقة دين الإسلام الذي بني عليه والذي لا يقبل الله من أحد سواه0 ولقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يبدأوا دعوتهم للناس بالتوحيد ، فقال لمعاذ حينما أرسله إلى اليمن ( فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ) ، وفى رواية ( إلى أن يوحدوا الله ) رواه البخاري ومسلم رحمهما الله .
وإن التوحيد يتمثل في شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ومعناها : لا معبود بحق إلا الله ، ولا عبادة إلا ما جاء به رسول الله، والشهادة يدخل بها الكفار الإسلام لأنها مفتاح الجنة، وتدخل صاحبها الجنة إذا لم ينقضها بناقض كالشرك أو كلمة الكفر .
ولقد عرض كفار قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم الملك والمال والزواج وغيرها من متع الدنيا مقابل أن يترك دعوة التوحيد ومهاجمة الأصنام فلم يرض منهم ذلك بل استمر في دعوته يتحمل الأذى مع صحابته إلى أن انتصرت دعوة التوحيد بعد ثلاثة عشر عاما وفتحت مكة بعد ذلك وكسرت الأصنام والرسول صلى الله عليه وسلم يتلو قول الله تعالى ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) الإسراء(81)

فضل التوحيــد (2) :

قال تعالى ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) الأنعام (82) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية شق على المسلمين ذلك وقالوا : أينا لا يظلم نفسه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما هو الشرك ، ألم تسمعوا قول لقمان لإبنه ( يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) لقمان (13) (متفق عليه)
فهذه الآية تبشر الموحدين الذين لم يلبسوا إيمانهم بشرك فابتعدوا عنه أن لهم الأمن التام من عذاب الله في الآخرة وأولئك هم المهتدون في الدنيا، وقال صلى الله عليه وسلم ( الإيمان بضع وستون شعبة ، فأفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) رواه مسلم رحمه الله تعالى

فوائد التوحيد(3) :

للتوحيد فوائد كثيرة منها :

1- تحرير الإنسان من العبودية والخضوع لغير الله من أشياء مخلوقة ومخلوقات لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا .

----------------------------------------------------------------------------
(1) رسائل التوجيهات الإسلامية – محمد جميل زينو ج1 ص 170 (2) نفس المصدر السابق
(3) مجموعة التوجيهات الإسلامية - محمد جميل زينو ج 1 ص 172

2- تحرير عقله من الخرافات والأوهام وتحرير ضميره من الخضوع والذل والاستسلام .

3- تحرير لحياته من تسلط الفراعنة والأرباب والكهنة والمتألهين على عباد الله، ولهذا قاوم زعماء الشرك وطغاة الجاهلية دعوات الأنبياء عامة ودعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، لأنهم كانوا يعلمون معنى ( لا إله إلا الله ) إعلان عام لتحرير البشر وإسقاط الجبابرة عن عروشهم الكاذبة، وإعلاء لجباه المؤمنين التي لا تسجد إلا لله رب العالمين .

4- تكوين الشخصية المتزنة ، فالتوحيد يساعد على تكوين الشخصية المتزنة التي تميزت في الحياة وجربتها وتوحدت غايتها ، فليس لها إلا إله واحد تتجه إليه في الخلوة والجلوة وتدعوه في السراء والضراء بخلاف المشرك الذي تقسمت قلبه الآلهة والمعبودات ، فمرة يتجه إلى الأحياء ومرة يتجه إلى الأموات ، ومن هنا قال يوسف عليه السلام ( يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) يوسف (39)

التعريف بالصوفية (1) :

التصوف حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي عقب اتساع الفتوحات وازدياد الرخاء الإقتصادى ، كردة فعل للإنغماس في الترف الحضاري ، مما حمل بعضهم على الزهد الذي تطور بهم حتى صار لهم طريقة مميزة تعرف باسم ( الصوفية )، إذ كانوا يتوخون تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله بالكشف والمشاهدة ، لا عن طريق التقليد والإستدلال لكنهم جنحوا في المسار بعد ذلك حتى تداخلت طريقتهم مع فلسفات هندية وفارسية ويونانية مختلفة .

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الصوفية فذكر في تعريفهم قائلا :

الحمد لله ، أما لفظ الصوفية فإنه لم يكن مشهورا في القرون الثلاثة وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك ، وقد نقل التكلم به عن غير واحد من الأئمة والشيوخ كالإمام أحمد بن حنبل ، وأبى سليمان الدارانى وغيرهما ، وتنازعوا في المعنى الذي أضيف إليه الصوفي فإنه من أسماء النسب كالقرشي ، والمدني فقيل :

إنه نسبة إلى أهل الصفة ، وهو غلط لأنه لو كان كذلك لقيل( صُفِّى ) ( بضم الصاد وتشديد وكسر الفاء )
وقيل : إنه نسبة إلى( الصف المقدم بين يدي الله )، وهو أيضا غلط فإنه لو كان كذلك لقيل صفى ( بفتح الصاد وتشديد وكسر الفاء )
وقيل : نسبة إلى ( الصفوة من خلق الله )، وهو غلط لأنه لو كان كذلك لقيل صفوي ( بفتح الصاد والفاء المخففة وكسر الواو )

وقيل : نسبة إلى ( صوفة بن بشر بن أد بن طانجة ) قبيلة من العرب كانوا يجاورون بمكة من الزمن القديم ينسب إلى النساك ، هذا وإن كان موافقا للنسب من جهة اللفظ فإنه ضعيف أيضا، لأن هؤلاء غير مشهورين ولا معروفين عند أكثر النساك .
وقيل : وهو المعروف إنه نسبة إلى لبس الصوف، فإنه أول ما ظهرت الصوفية في البصرة وأولها من ( بني دويرة ) الصوفية بعض أصحاب عبد الواحد بن زيد، وعبد الواحد من أصحاب الحسن، وكان في

----------------------------------------------------------------------------------
(1) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص 341


البصرة من المبالغة في الزهد والعبادة والخوف وغير ذلك ما لم يكن في سائر أهل الأمصار، ولهذا كان يقال : فقه كوفي ، وعبادة بصرية، وقد روى أبو الشيخ الأصبهانى بإسناده عن محمد بن سيرين : أنه بلغه أن قوما يفضلون لباس الصوف، فقال : إن قوما يتخيرون الصوف يقولون إنهم متشبهون بالمسيح عيسى بن مريم، وكان صلى الله عليه يلبس القطن وغيره، وكلاما من هذا النحو ا.هـ (1)

نشأة الصوفية وأبرز شخصياتها(2) :

ذهب ابن الجوزى البغدادي رحمه الله ( ت 597 هـ ) إلى أن الصوفية نسبة إلى رجل يقال له صوفة واسمه ( الغوث بن مر ) ظهر في العصر الجاهلى .

وذهب البيروني قديما و فون هامر حديثا إلى أن الصوفية إنما هي اشتقاق من ( سوفيا ) اليونانية ، والتي تعنى ( الحكمة ) ، وهذا يدعم موقف القائلين بأن التصوف الإسلامي هو وليد الفلسفة الأفلاطونية .

وقيل : الصوفية من الصوف لاشتهارهم بلبسه ، وقيل من الصفاء .

وقال أبو سعيد الخراز : الصوفي من صفى ربه قلبه نورا ، ومن دخل في عين اللذة بذكر الله ، وهرب إلى مصر أيام محنة الصوفية ببغداد .

وقال أبو محمد الجريرى ( ت 331 هـ ) : التصوف هو الدخول في كل خلق سني والخروج من كل خلق دنى .

وقال أبو بكر الكتاني ( ت 233 هـ ) : التصوف خلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الصفاء، ويقول كذلك : التصوف صفاء ومشاهدة .

وقال الشبلى : التصوف بدؤه معرفة الله ونهايته توحيده .

وقال بشر بن الحارث : الصوفي من صفا قلبه لله .
ومن أبرز شخصياتهم :

* رابعة العدوية : المتوفاة سنة 135 هـ أو 180 هـ أو 185 هـ ، وقد جمعت بين الزهد والحب، أو ما يسمونه بالعشق الإلهي ، كما أنها ساهمت في إثراء الأدب الصوفى .

* إبراهيم بن أدهم : المتوفى سنة 161 هـ حيث أنه ترك الملك والسلطان وأقبل على الزهد والتصوف .

* سفيان الثوري : ( 97 - 161 هـ ) وهو من العلماء والزهاد ، يقول الزهد في الدنيا هو قصر الأمل، وليس بلبس الخشن ، ولا بلبس العباءة .

* ذو النون المصري : ( ت 245 هـ ) من مدرسة الزهد ، ينحدر من أصل قبطي أو نوبي وهو أول من مهد لظهور مذهب المعرفة في التصوف حيث يقول : عرفت ربى بربي ولولا ربى ما عرفت ربى .
----------------------------------------------------------------------------------
(1) الصوفية والفقر - شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
(2) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة.

* أبو القاسم الجنيد : ( ت 297 هـ ) أصله من نهاوند ، ولد ونشأ بالعراق وهو تلميذ الحارث المحاسبي ، يقول : التصوف هو أن يميتك الحق عنه ويحييك به ، وقد سئل عن قوم من أهل المعرفة يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقرب إلى الله عز وجل فقال : ... إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال ، وهذه عندي عظيمة ، والذي يسرق ويزنى أحسن حالا من الذي يقول هذا .

* أبو اليزيد البسطامى : ( ت 234 هـ أو 261 هـ ) كان جده مجوسيا وأبوه من أتباع زرادشت ، وروى بأنه ذهب إلى رجل مقصود مشهور بالزهد فشاهده يرمى ببصاقه تجاه القبلة فانصرف عنه ولم يسلم عليه قائلا : هذا غير مأمون على أدب من آداب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف يكون مأمونا على ما يدعيه ؟؟

* أبو المغيث الحسين بن منصور الحلاج : ( 244- 309 هـ ) ولد بفارس حفيدا لرجل زرادشتى ، ونشأ في ( واسط ) بالعراق ، وهو أشهر الحلوليين والاتحاديين ، رمى بالكفر وقتل مصلوبا لتهم أربع وجهت إليه :
أولها : لاتصاله بالقرامطة وهى حركة باطنية هدامة ظاهرها التشيع لأهل البيت .
ثانيها : لقوله أنا الحق .
ثالثها : لاعتقاد أتباعه بألوهيته .
رابعها : قوله في الحج ، حيث يرى بأن الحج إلى البيت الحرام ليس من الفرائض الواجب أداؤها ، وفى شخصيته كثير من الغموض فضلا عن كونه متشددا وعنيدا ومغاليا ، له كتاب يسمى ( الطواسين ) .

* أبو حامد الغزالى الملقب بحجة الإسلام : ( 450 - 505 هـ ) ولد بطوس من إقليم خراسان ، رحل إلى جرجان ونيسابور ولازم نظام الملك ، درس في المدرسة النظامية ببغداد واعتكف في منارة مسجد دمشق ورحل إلى القدس ومنها إلى الحجاز ، ثم عاد إلى موطنه الأصلي ، وقد ألف عددا من الكتب منها ( تهافت الفلاسفة ) و ( المنقذ من الضلال ) وأهمها كتاب ( إحياء علوم الدين ) ، ويعد الغزالي رئيس مدرسة الكشف في المعرفة .

* أبو الفتوح شهاب الدين السهرودى : ( 549 – 587 هـ ) ولد بسهرود بإيران وتنقل كثيرا ، صاحب مدرسة الإشراق الفلسفية التي أساسها الجمع بين آراء مستمدة من ديانات الفرس القديمة ومذاهبها في ثنائية الوجود وبين الفلسفة اليونانية في صورتها الأفلاطونية الحديثة ومذهبها في الفيض أو الظهور المستمر، وقد حوكم وقتل بفتوى من علماء حلب ، ومن كتبه ( حكمة الإشراق ) و ( هياكل النور ) و ( التلويحات العرشية ) و ( المقامات ) .

* محي الدين بن عربي الملقب بالشيخ الأكبر : ( 560 – 638 هـ ) رئيس مدرسة وحدة الوجود ، يعتبر نفسه خاتم الأولياء ، ولد بالأندلس ورحل إلى مصر وحج وزار بغداد واستقر في دمشق حيث مات ودفن ، وله فيها الآن قبر يزار ، طرح نظرية الإنسان الكامل التي تقوم على أن الإنسان وحده من بين المخلوقات يمكن أن تتجلى فيه جميع الصفات الإلهية إذا تيسر له الإستغراق في وحدانية الله ، وله كتب كثيرة يصل بعضهم بها إلى 400 كتاب ورسالة ، وما يزال بعضها محفوظا بمكتبة يوسف أغا بقونية ومكتبات تركية أخرى ، وأشهر كتبه ( روح القدس ) و ( ترجمان الأشواق ) وأبرزها ( الفتوحات المكية ) و (فصوص الحكم ) .

* أبو الحسن الشاذلي : ( 593 – 656 هـ ) وهو صاحب الطريقة الشاذلية ، ومن أقواله : إننا لننظر إلى الله ببصائر الإيمان والإتقان ، فأغنانا بذلك عن الدليل والبرهان .


* الأقطاب الأربعة : عبد القادر الجيلانى، و أحمد الرفاعى، و أحمد البدوي، و إبراهيم الدسوقي، وسيأتي الحديث عنهم إن شاء الله تعالى .

* ومنهم الفيلسوف الفرنسي رينيه جينو : الذي أسلم وتصوف في أوروبا ، وسمى نفسه عبد الواحد يحيى ، وقد دافع عن الروحانية الإسلامية مبينا سمو التصوف الإسلامي - على حسب رأيه - ومن كتبه ( أزمة العالم الحديث ) و ( رمزية الصليب ) و ( الشرق والغرب )

مدارس الصوفية(1) :

- مدرسة الزهد : وأصحابها من النساك والزهاد والعباد والبكائين ، ومن أفرادها رابعة العدوية ، وإبراهيم بن أدهم ، وسفيان الثورى .

- مدرسة الكشف والمعرفة : وهى تقوم على اعتبار أن المنطق العقلي وحده لا يكفى في تحصيل المعرفة وإدراك حقائق الموجودات ، إذ يتطور المرء بالرياضة النفسية حتى تنكشف عن بصيرته غشاوة الجهل وتبدو الحقائق منطبقة في نفسه تتراءى فوق مرآة القلب ، وزعيم هذه المدرسة الإمام أبو حامد الغزالى .

- مدرسة وحدة الوجود : زعيم هذه المدرسة محي الدين بن عربي ، ومن أتباعها المتأخرين جمال الين الأفغاني ( انظر رسالة الواردات ) ، وهى تقوم على أن الله في كل شئ ، وهو كل شئ ، وليس من شئ في الكون على هذا إلا ويستحق التقديس والإجلال ، يقول ابن عربي : وقد ثبت عند المحققين أنه ما في الوجود إلا الله ، ونحن إن كنا موجودين فإنما كان وجودنا به ، فما ظهر من الوجود بالوجود إلا الحق وهو واحد فليس ثم شئ هو له مثل ، لأنه لا يصح أن يكون ثم موجودان مختلفان أو متماثلان .

- مدرسة الإتحاد والحلول : وزعيمها الحلاج ، ويظهر في مدرسة التأثر بالتصوف الهندي والنصراني ، حيث يتصور الصوفي عندها بأن الله قد حل فيه وأنه قد اتحد هو بالله ، فمن أقوالهم ( أنا الحق ) ، و ( ما في الجبة إلا الله ) ، وما إلى ذلك من الشطحات التي تنطلق على ألسنتهم في لحظات السكر بخمرة الشهود على ما يزعمون .

طرق الصوفية (2) :

- القادرية : تنسب إلى عبد القادر الجيلانى ( 470 – 561 هـ ) المدفون في بغداد ، حيث تزوره كل عام جموع كثيرة من أتباعه للتبرك به ، اطلع على كثير من العلوم ، وقد نسب أتباعه إليه كثيرا من الكرامات ورزق بتسعة وأربعين ولدا حمل أحد عشر منهم تعاليمه ونشروها في العالم الإسلامى .

- الرفاعية : تنسب إلى أحمد الرفاعى ( ت 580 هـ ) من بني رفاعة قبيلة من العرب ، وجماعته يستخدمون السيوف والحراب في إثبات الكرامات ، كان زاهدا كثير الرياضة النفسية ، انتشرت طريقته في غرب آسيا .



----------------------------------------------------------------------------------
(1) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة
(2) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة

- الأحمدية : وتنسب إلى أحمد البدوي أكبر أولياء مصر ( 596 – 634 هـ ) ولد بفاس ، حج ورحل إلى العراق واستقر في طنطا بمصر حتى وفاته ، له فيها ضريح مقصود ، امتاز بالفروسية وعكف على العبادة وامتنع عن الزواج ، وأتباعه منتشرون في جميع أرجاء مصر ولهم فيها فروع ، كالبيومية والشناوية وأولاد نوح الشعبية ، وشارتهم العمامة الحمراء .

- الدسوقية : تنسب إلى إبراهيم الدسوقي ( 633 – 676 هـ ) وطريقتهم تدعو إلى الخروج عن النفس وحظوظها ، ورأس مالهم المحبة لجميع الخلق والتسليم والسكون تحت مراد الشيخ وأمره ، إنها تدعو إلى العلم والعمل به مع عدم استحباب الخلوة إلا إذا كانت بأمر الشيخ .

- الأكبرية : نسبة إلى الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي ، وتقوم طريقته على الصمت والعزلة والجوع والسهر، ولها ثلاث صفات : الصبر على البلاء ، والشكر على الرخاء ، والرضا بالقضاء .

- الشاذلية : نسبة إلى أبى الحسن الشاذلي ( 593 – 656 هـ ) ولد بقرية قرب مرسية ، وانتقل إلى تونس ، وحج عدة مرات ثم دخل العراق ومات أخيرا في صحراء عيذاب في طريقه إلى الحج ، قيل عنه : إنه سهل الطريقة على الخليقة ، لأن طريقته أسهل الطرق وأقربها ، فهي تقوم على كثرة العلم والذكر وليس فيها كثير مجاهدة ، انتشرت طريقته في مصر واليمن وبلاد العرب ، وأهل المدينة يدينون له بالتقدير والإعتقاد العميق في ولايته ، وانتشرت طريقته كذلك في مراكش وغرب الجزائر وشمال إفريقيا وغربها بعامة .

- البكداشية : كان الأتراك العثمانيون ينتمون إلى هذه الطريقة ، وهو ما تزال في ألبانيا ، كما أنها أقرب إلى التصوف الشيعي منها إلى التصوف السني ، وقد كان لهذه الطريقة دور بارز في نشر الإسلام بين الأتراك والمغول وكان لها سلطان عظيم على الحكام العثمانيين ذاتهم .

- المولوية : أنشأها الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي ( ت 672 هـ) والمدفون بقونية ، يتميزون بإدخال الرقص والإيقاعات في حلقات الذكر ، وقد انتشروا في تركيا وآسيا الغربية ولم يبق لهم في الأيام الحاضرة إلا بعض التكايا في تركيا وفى حلب وفى بعض أقطار المشرق ، وهذه الطريقة كانت لهم زاوية خاصة وهى مسجد كبير تقام فيه الصلوات ، وفيه عدد كبير من الأموات ، لها سياج قد بني فوق القبور من الأحجار المزخرفة والتي كتب علبها آيات من القرآن الكريم واسم صاحب القبر وأبيات الشعر ، وكان هؤلاء الجماعة يقيمون ( حضرة) كل جمعة أو في المناسبات ، ويلبسون على رءوسهم الكلاخ ( طربوش طويل من صوف رمادي ) ، ويستعملون الناي وبعض الآلات الموسيقية عند الذكر يسمع من بعيد ، وقد شاهدت أحدهم يقف وسط الحلقة وهو يدور حول نفسه مرارا ولا يتحرك من مكانه ، ويحنون رءوسهم عند طلب المدد من شيخهم جلال الدين الرومي وغيره .

- النقشبندية : تنسب إلى الشيخ بهاء الدين محمد بن محمد البخاري الملقب بشاه نقشبند ( 618 – 791 هـ ) وهى طريقة سهلة كالشاذلية ، انتشرت في فارس وبلاد الهند وآسيا الغربية ، وتمتاز الطريقة النقشبندية بأورادها السرية الخفية ، فليس فيها رقص ولا تصفيق ، ويجتمعون ويوزعون الحصى على كل واحد ، والموكل بالختم يأمرهم أن يقولوا كذا ووضعهم الحصى في الكأس ليشربوا منه ويستشفوا به ، وهذا كله من البدع ، وهم يغلون في شيخ طريقتهم ويعتقدون أنه يشفى المرضى ، والذكر عندهم باللفظ المفرد وهو ( الله ) آلاف المرات ، مع أن هذا لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا صحابته ولا عن الأئمة المجتهدين ، بل هو من البدع الصوفية ، لأن لفظ ( الله ) مبتدأ ولم يأت بعده خبر فأصبح الكلام ناقصا .

- الملامتية : مؤسسها أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمار المعروف بالقصار ( ت271هـ) أباح بعضهم مخالفة النفس بغية جهادها ومحاربة نقائصها ، وقد ظهر الغلاة منهم في تركيا حديثا بمظهر الإباحية والإستهتار وفعل كل أمر دون مراعاة للأوامر والنواهي الشرعية .

وهناك طرق أخرى مثل الطريقة التيجانية ، والخلوتية ، والبرهانية ، والعونية ، وطريقة أبى العزايم ( مجلة التوحيد – عقائد الصوفية في ضوء الكتاب والسنة ) .

عقيدة الصوفية :

تقوم العقيدة الصوفية على الإطراء والغلو في شأن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحد الذي ذهبت إليه النصارى في عيسى بن مريم عليه السلام ، والدليل على ذلك ما نعرضه من أوراد القوم وشطحاتهم ، وقد تختلف الصوفية الأوائل عن المتأخرة التي انتشرت فيها البدع أكثر من سالفتها ، وقد حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ( إياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ) رواه الترمذي وقال حسن صحيح ( مجلة التوحيد ) .

ومن عقيدتهم الباطلة أنهم يزعمون أنهم أصحاب الأحوال والمقامات والنفوس الزاكيات ، وأنهم أصحاب مناهج في تصفية النفوس وتنقيتها (1)

الصوفية في ميزان الكتاب والسنة (2) :

ومن الإنصاف أن نضع تعاليم الصوفية في ميزان الكتاب والسنة لنرى قربها أو بعدها عنه :

1- الصوفية تدعو غير الله من الأنبياء والأولياء والأحياء والأموات فهم يقولون : ( يا جيلانى ويا رفاعي ويا رسول الله غوثا ومددا يا رسول الله عليك المعتمد ) والله ينهى عن دعاء غيره ويعتبره شركا إذ يقول سبحانه وتعالى ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ) يونس (106) أي من المشركين ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( الدعاء هو العبادة ) رواه الترمذي رحمه الله تعالى ، فالدعاء عبادة كالصلاة لا يجوز لغير الله ولو كان رسولا أو وليا ، وهو من الشرك الأكبر الذي يحبط العمل ويخلد صاحبه في النار .

2- الصوفية تعتقد أن هناك أبدالا وأقطابا وأولياء سلم الله لهم تصريف الأمور وتدبيرها ، والله يحكى جواب المشركين حين سألهم ( ومن يدبر الأمر فسيقولون الله ) يونس (31) ، والصوفية يلجأون لغير الله عند نزول المصائب والله تعالى يقول ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير ) الأنعام (17) ، والله يحكى عن المشركين في الجاهلية حين تنزل بهم المصائب فيقول تعالى ( ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ) النحل (53)

3- بعض الصوفية يعتقد بوحدة الوجود ، فليس عندهم خالق ومخلوق فالكل خلق والكل إله وزعيمهم ابن عربي المدفون بدمشق يقول :
العبد رب والرب عبــــد يا ليت شعري من المكلف ؟
إن قلت عبد فذاك حــــق أو قلت رب فأنى يكلــــف ؟
( الفتوحات المكية لابن عربي )
----------------------------------------------------------------------------- -------
(1) التزكية بين أهل السنة والصوفية – الشيخ د / أحمد فريد حفظه الله تعالى ص 31
(2) مجموعة التوجيهات الإسلامية – الشيخ / محمد جميل زينو ج 2 ص 209

4- الصوفية تدعو إلى الزهد في الحياة وترك الأسباب والجهاد ، والله تعالى يقول ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا... ) القصص (77) ، وقال ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ....) الأنفال (60)

5- الصوفية تعطى مرتبة الإحسان إلى شيوخهم وتطلب منهم أن يتصوروا شيخهم عندما يذكرون الله حتى في صلاتهم ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) رواه مسلم رحمه الله تعالى

6- الصوفية تدعى أن عبادة الله لا تكون خوفا من ناره ولا طمعا في جنته ، ويستشهدون بقول رابعة العدوية ( اللهم إن كنت أعبدك خوفا من نارك فأحرقني فيها ، وإن كنت أعبدك طمعا في جنتك فاحرمني منها ) ، والله عز وجل يمدح الأنبياء الذين يدعونه طلبا لجنته وخوفا من عذابه ، فيقول سبحانه وتعالى ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا ) الأنبياء (90) أي راغبين في جنته ، خائفين من عذابه ، والله تعالى يخاطب رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم قائلا ( قل إني أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم ) الأنعام (15)

7- الصوفية تتغزل بإسم النساء والصبيان في مجالس الذكر ، فيرددون اسم الحب والعشق والهوى وليلى وسعاد وغيرها ، وكأنهم في مجالس طرب فيه الرقص وذكر الخمر مع التصفيق والصياح ، والتصفيق من عادة المشركين وعبادتهم ، قال تعالى ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) الأنفال (35) ، والمكاء : الصفير ، والتصدية : التصفيق .

8- الصوفية تبيح الرقص والدف ورفع الصوت بالذكر ، والله تعالى يقول ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) الأنفال (3) ، ثم تراهم يذكرون الله تعالى بلفظ ( الله ) حتى يصلون إلى التلفظ بكلمة ( آه ، آه ) ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( أفضل الذكر : لا إله إلا الله ) رواه الترمذي رحمه الله تعالى ، ورفع الذكر في الدعاء منهي عنه بقوله تعالى ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) الأعراف (55) أي لا يحب المعتدين في الدعاء بالتشدق ورفع الصوت (تفسير الجلالين ) ، والرسول صلى الله عليه وسلم يسمع أصحابه يرفعون أصواتهم بالدعاء فيقول لهم ( أيها الناس أربعوا على أنفسكم ، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا قريبا ، وهو معكم ) رواه مسلم رحمه الله تعالى ، وهو معكم أي : بسمعه وعلمه سبحانه وتعالى .

9- الصوفية تذكر اسم الخمر والسكر ، فيقول شاعرهم وهو ابن فارض :

شربنا على ذكر الحبيب مدامــة سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم
المدامة : من أسماء الخمر .

10- الصوفية تستعمل الدف المسمى ( بالمزهر ) في ذكرها ، وهو مزمار الشيطان ، فقد دخل أبو بكر رضي الله عنه على عائشة رضي الله عنها فوجد عندها جاريتين تضربان بالدف ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : مزمار الشيطان ( مرتين ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( دعهما يا أبا بكر ، فإنهما في يوم عيد ) رواه البخاري رحمه الله بألفاظ مختلفة .

فقد أقره الرسول صلى الله عليه وسلم على قوله ، ولكنه أخبره أنه في يوم العيد مسموح به للبنات ، ولم يثبت عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين أنهم استعملوا الدف عند ذكرهم ، بل هو من البدع التي ابتدعها الصوفية والتي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) رواه مسلم رحمه الله تعالى .

11- بعض الصوفية يضرب نفسه بسيخ من حديد قائلا : ( يا جداه ) فتأتيه الشياطين ليساعدوه على فعله ، لأنه استغاث بغير الله ، والدليل قوله تعالى ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ) الزخرف (36) ، يَعْش : يُعْرِض ويَغْفَل ، وهذا الفعل استدراج في طريق الضلال لفاعله بعد أن اختار لنفسه ، قال الله تعالى ( قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ) مريم (75)

12- الصوفية لها طرق كثيرة ، كالتيجانية ، والشاذلية ، والنقشبندية وغيرها ، والإسلام له طريق واحد فقط ، والدليل حديث ابن مسعود رضي الله عنه حين قال : خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا بيده ، ثم قال ( هذا سبيل الله مستقيما ) ، وخط خطوطا عن يمينه وشماله ، ثم قال ( هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ) ثم قرأ قول الله تعالى ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) الأنعام (153) حديث صحيح رواه أحمد والنسائي رحمهما الله تعالى .

13- الصوفية تدعى الكشف وعلم الغيب ، والقرآن يكذبهم بقوله تعالى ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) النمل (65)

14- الصوفية تزعم أن الله خلق محمدا من نوره ، وخلق من نوره جميع الأشياء ، والقرآن يكذبهم بقوله تعالى ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد ...) الكهف (110) وقوله تعالى ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين ) سورة ص (71) ، وأما حديث ( أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر ) فهو حديث موضوع باطل .

15- الصوفية تزعم أن الله خلق الدنيا لأجل محمد صلى الله عليه وسلم ، والقرآن الكريم يكذبهم بقوله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الذاريات (56) ، وخاطب القرآن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) الحجر (99) ، اليقين : الموت .

16- الصوفية تزعم رؤية الله في الدنيا ، والقرآن يكذبهم حين قال الله تعالى على لسان موسى عليه السلام ( رب أرني أنظر إليك قال لن تراني 00) الأعراف (143) ، وقد ذكر الغزالي في كتابه ( إحياء علوم الدين ) في باب حكاية المحبين ومكاشفاتهم هذه القصة : قال أبو تراب يوما : لو رأيت أبا يزيد ، فقال له صديقه : إني عنك مشغول ، قد رأيت الله فأغناني عن أبى يزيد قال أبو تراب : ويلك تغتر بالله عز وجل ، لو رأيت أبا يزيد (البسطامى) مرة واحدة كان أنفع لك من أن ترى الله سبعين مرة ، قال الغزالي : فأمثال هذه المكاشفات لا ينبغي أن ينكرها المؤمن .

17- الصوفية تدعى وتزعم رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا يقظة ، والقرآن يكذبهم بقوله تعالى ( ومن وراءهم برزخ إلى يوم يبعثون ) المؤمنون (100) ، أي من أمامهم حاجز يحجز بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا إلى يوم القيامة ( ذكره الطبري في تفسيره ) ، ولم ينقل أن أحدا من الصحابة رضي الله عنهم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقظة بعد موته ، فهل هم أفضل من الصحابة رضي الله عنهم ؟؟

18 الصوفية تزعم أنها تأخذ العلم من الله مباشرة بدون واسطة الرسول صلى الله عليه وسلم فيقولون : ( حدثني قلبي عن ربى )
قال ابن عربي في كتابه ( الفصوص ) : ( فمنا الخليفة عن الرسول الذي يأخذ الحكم عنه صلى الله عليه وسلم أو بالاجتهاد الذي أصله أيضا ، وفينا من يأخذ عن الله فيكون خليفة الله ) .
وهذا الكلام لا شك أنه يخالف القرآن الذي ينص على أن الله أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم ليبلغ الناس أوامر الله تعالى فقال سبحانه ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) المائدة (67) ، ولا يمكن لأحد أن يأخذ مباشرة عن الله وهو كذب وافتراء ، ثم إن الإنسان لا يكون خليفة عن الله لأن الله لم يغب عنا حتى يخلفه الإنسان ، فالله سبحانه هو الذي يخلفنا حينما نغيب ونسافر ، لذلك جاء في دعاء السفر كما في الحديث ( اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ) رواه مسلم رحمه الله تعالى .

19- الصوفية تقيم المولد والاجتماع باسم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهم يخالفون تعاليمه ، وذلك حينما يرفعون أصواتهم في الذكر والأناشيد والقصائد التي فيها الشرك الصريح ، فمن أقوالهم :

المَدد يا عـريض الجــــــاه المدد ويا مفيض النور على الوجود المدد
يا رسول الله فــرج كربــــــــــنا ما رآك الكـــــــرب إلا وشــــــــــرد

20- الصوفية تشد الرحال إلى القبور للتبرك بأهلها أو الطواف حولها ، أو الذبح عندها مخالفين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى ) رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى .

21- الصوفية تتعصب لشيوخها ولو خالفت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله تعالى يقول ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ...) الحجرات (1) ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا طاعة لأحد في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف ) رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى .


22- الصوفية تستعمل الطلاسم والحروف والأرقام لعمل الاستخارة والتمائم والحجب وغير ذلك ، وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم دعاء الاستخارة الوارد في صحيح البخاري رحمه الله تعالى ، وكان يعلمه الصحابة كالسورة من القرآن فقال ( إذا هم أحدكم بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ..... ) .

23- الصوفية لا تتقيد بالصلوات الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل يبتدعون صلوات فيها الشرك الصريح الذي لا يرضاه الذي يصلون عليه ، فقد ذكر شيخ لبناني صوفي في كتاب له اسمه ( أفضل الصلوات ) قائلا : ( اللهم صل على محمد حتى تجعل منه الأحدية والقيومية ) ، ولا شك أن الأحدية والقيومية من صفات الله تعالى وأسمائه ، وفى كتاب ( دلائل الخيرات ) صلوات مبتدعة لا يرضاها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

وهناك صور من الصلوات المبتدعة التي ابتدعها الصوفية ولم ترد في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم والتابعين والأئمة المجتهدين ، بل هي من وضع بعض المشايخ المتأخرين فأمثال هذه الصلوات المبتدعة :

1- اللهم صَلِّ على محمد طب القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفائها ونور الأبصار وضيائها وعلى آله وسلم . فإن الله هو الشافي والمعافى للأبدان والقلوب والعيون ، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يملك النفع لنفسه ولا لغيره ، فهذه الصيغة تخالف قوله تعالى ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ) الأعراف (188) ، وتخالف قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تُطْروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عبد ، فقولوا عبد الله ورسوله ) رواه البخاري رحمه الله تعالى ، ومعنى الإطراء : مجاوزة الحد أو الزيادة في المدح .

2- ذكر شيخ سوري صوفي في كتاب له يسمى ( أدعية الصباح والمساء ) : ( اللهم صل على محمد الذي خلقت من نوره كل شئ ) ، والشئ يشمل آدم وإبليس والقردة والخنازير والذباب وغيرها فهل يقول عاقل بأنهم خلقوا من نور محمد ؟؟، ولقد عرف إبليس خلقه وخلق آدم حين قال ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) سورة ص (76)

3- ومن هذه الصيغ المبتدعة قولهم ( الصلاة والسلام عليك يا رسول الله ، ضاقت حيلتي فأدركني يا حبيب الله ) وهذا مخالف لقوله تعالى ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) النمل (62) ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصابه هم أو غم قال ( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ) رواه الترمذي رحمه الله تعالى (حسن صحيح) ، فكيف نقول له أدْرِكْنا ونَجّنا ؟؟؟

4- صلاة الفاتح وصيغتها ( اللهم صل على محمد الفاتح لما أغلق .....) ، وقائلها يزعم أن من يقرأها أفضل له من قراءة القرآن بستة آلاف مرة ، ونقل ذلك عن الشيخ أحمد التيجانى .

فإنها السفاهة أن يعتقد العاقل فضلا عن المسلم أن قراءة هذه الصيغة المبتدعة أفضل من قراءة كلام الله تعالى مرة واحدة فضلا عن ستة آلاف مرة ، وهذا ما لا يقوله مسلم .
وأما وصف الرسول بالفاتح لما أغلق على إطلاقه دون تقييده بمشيئة الله تعالى فهو خطأ ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفتح مكة إلا بمشيئة الله جل وعلا ، ولم يستطع صلى الله عليه وسلم فتح قلب عمه أبى طالب للإيمان بالله ، بل مات على الشرك ، والقرآن الكريم يخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى ( إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ) القصص (56) ، وقال تعالى ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) الفتح (1)

5- يقول صاحب كتاب ( دلائل الخيرات ) في الحزب السابع (1) :
( اللهم صل على محمد ما سجعت الحمائم ونفعت التمائم ) والتمائم جمع تميمة ، وهى الخرزة والخيط ونحوها وهى من أعمال المشركين ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تعليق التمائم فقال ( مَنَ عَلَّقَ تَمِيمَة فَقَدْ أَشْرَكَ ) رواه أحمد رحمه الله تعالى ( حديث صحيح )

6- الصلاة البشبيشية : يقول ابن بشبيش فيها ( اللهم انشلني من أوحال التوحيد ، وأغرقني في عين بحر الوحدة ، وزج بى في الأحدية حتى لا أرى ولا أسمع ولا أحس إلا بها ) ، وهذا مذهب القائلين بوحدة الخالق والمخلوق ، وأن التوحيد فيه أوحال وأوساخ يدعو أن ينشله منها ويغرقه في بحر وحدة الوجود ليرى إلهه في كل شئ حتى قال زعيمهم الحلاج :

وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيسة

فالنصارى أشركوا حينما قالوا عيسى ابن الله ، وهؤلاء جعلوا المخلوقات كلها شركاء لله تعالى عما يقولون علوا كبيرا .

7- الصلاة النارية : وهى معروفة عند كثير من الناس وأن من قرأها 4444 مرة بنية تفريج كرب أو قضاء حاجة تقضى له ، وهذا زعم باطل لا دليل عليه ولا سيما إذا عرفت نصها ورأيت الشرك ظاهرا فيها ، وصيغتها :


-------------------------------------------------------------------------------------
(1) مجموعة التوجيهات الإسلامية – الشيخ / محمد جميل زينو ج1 ص 226

( اللهم صل صلاة كاملة ، وسلم سلاما تاما على سيدنا محمد الذي تنحل به العقد ، وتنفرج به الكرب، وتقضى به الحوائج ، وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم ، ويستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى آله وصحبه وسلم عدد كل معلوم لك )

فاعلم أخي الكريم أن عقيدة التوحيد التي دعا إليها القرآن الكريم وعلمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتم علي كل مسلم أن يعتقد أن الله تعالى وحده هو الذي يحل به العقد ويفرج به الكرب ويقضى به الحوائج ويعطى ما يطلبه الإنسان حتى يدعوه ، ولا يجوز لمسلم أن يدعو غير الله تعالى لتفريج همه أو شفاء مرضه ولو كان المدعو ملكا مرسلا أو نبيا مقربا ، وهذا القرآن الكريم ينكر دعاء غير الله تعالى من المرسلين والأولياء فيقول سبحانه ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا* أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ) الإسراء (56 ، 57)

قال المفسرون : نزلت في جماعة كانوا يدعون المسيح أو الملائكة أو الصالحين من الجن ، وكيف يرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقال عنه بأنه يحل العقد ويفرج الكرب ، والقرآن يأمره ويقول له ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ) الأعراف (188)

وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : ما شاء الله وشئت ، فقال صلى الله عليه وسلم ( أجعلتني لله ندا ؟ قل : ما شاء الله وحده ) رواه النسائي رحمه الله بسند حسن ، والشريك : الند

وفى آخر هذه الصيغة المبتدعة من الصلاة النارية قوله : عدد كل معلوم لك ، وهذا خطأ كبير ، فالله عز وجل يعلم كل شئ وهو اللطيف الخبير سبحانه ، ولماذا نقرأ هذه الصلوات من كلام المخلوق ونترك الصلاة الإبراهيمية وهى من كلام المعصوم صلى الله عليه وسلم .

الجذور الفكرية والعقائدية للصوفية(1) :

إن المجاهدات الصوفية إنما ترجع إلى زمن سحيق في القدم من وقت أن شعر الإنسان بحاجة إلى رياضة نفسية ومغالبة أهوائه ، ولا شك أن ما يدعو إليه الصوفيون من الزهد والورع والتوبة والرضا... إنما هو من أمور الإسلام وأن الإسلام يحث علي التمسك بها والعمل من أجلها ، لكن الذي وصل إليه بعضهم من الحلول والإتحاد والفناء وسلوك طريق المجاهدات الصعبة إنما انحدرت هذه الأمور إليه من مصادر دخيلة على الإسلام كالهندوسية والجينية والبوذية والأفلاطونية والزرادشتية والمسيحية فالمستشرق ( مركس ) يرى بأن التصوف إنما جاء من رهبانية الشام .
وقال نيكول وسون : بأنه وليد لإتحاد الفكر اليوناني والديانات الشرقية أو بعبارة أدق وليد لإتحاد الفلسفة الأفلاطونية الحديثة والديانات المسيحية والمذهب الغنوصى وإن مسالة السقوط في دائرة العدمية بإسقاط التكليف وتجاوز الأمور الشرعية ، إنما هو أمر عرفته البرهمية ، حيث يقول البرهمي ( حين أكون متحدا مع براهما لا أكون مكلفا بعمل أو فريضة ) ، وقول الحلاج في الحلول ، وابن عربي في الإنسان الكامل يوافق مذهب النصارى في عيسى بن مريم عليه السلام .



------------------------------------------------------------------------------------
(1) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص 352
الانتشار ومواقع النفوذ (1) :

لقد عملت الطرق الصوفية على نشر الإسلام في كثير من الأماكن التي لم تفتحها الجيوش ، وذلك بما لديهم من تأثير روحي يسمونه ( الجذب ) ، مثل إندونيسيا ومعظم إفريقيا وغيرها ، ولقد اعتمد الحكام على أقطاب الصوفية في التعبئة الروحية للجهاد ، ولصد غارات الكفار ، ومن هؤلاء الأقطاب أحمد البدوي ، وإبراهيم الدسوقي ، والشاذلى .

وقد انتشر التصوف على مدار الزمان وشمل معظم العالم الإسلامي ، وقد نشأت فرقهم وتوسعت في مصر والعراق وشمال غرب إفريقيا وغرب ووسط وشرق آسيا ن وقد تركوا أثرا مهما في الشعر والنثر والموسيقى وفنون الغناء والإنشاد ، وكانت لهم آثار في إنشاء الزوايا والتكايا والملاجئ والمستشفيات .

ولقد كان للروحانية أثرا في جذب الغربيين الماديين إلى الإسلام ، ومن أولئك ( مارتن لنجز ) الذي يقول : إنني أوروبي وقد وجدت خلاص روحي ونجاتها في التصوف ) ، وتراجعت الصوفية وذلك ابتداء من نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين .

من أقوال الصوفية (2) :

1- يقول محي الدين بن عربي المدفون بدمشق ، وهو كبير الصوفية في كتابه ( الفتوحات المكية ) : ( ورب حديث يكون صحيحا عن طريق رواته حصل لهم المكاشف الذي عاين هذا المظهر ، فسأل النبي عن هذا الحديث فأنكره ، وقال له : لم أقله ولا حكمت به فيعلم ضعفه فيترك العمل على بينة من ربه وإن كان عمل به أهل النقل لصحة طريقه وهو في نفس الأمر ليس كذلك ) وهذا الكلام موجود في مقدمة كتاب الأحاديث المشتهرة للعجلونى . فهذا كلام خطير وضرب للحديث النبوي ، وطعن في علماء الحديث كالبخاري ومسلم رحمهما الله تعالى وغيرهما .

2- ويقول ابن عربي عن وحدة الأديان كاليهودية والنصرانية والوثنية والإسلام :

وقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي إذا لم يكن ديني إلى دينه دانـى
فأصبح قلبــــي قابلا كل حالــــة فمرعى لغزلان ، ودير رهبان
وبيت لأوثان وكعبــة طائـــٍـــف وألواح توراة ومصحف قـرآن

والقرآن الكريم يرد كلام ابن عربي ، فيقول الله تعالى ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) آل عمران (85)

3- وابن عربي يعتقد أن الله هو المخلوق ، والمخلوق هو الله وكل منهما يعبد الآخر فيقول :

فيحمدني وأحمده ويعبدني وأعبده


4- ويقول ابن عربي في كتابه الفصوص :
إن الرجل حينما يضاجع زوجته ، إنما يضاجع الله - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ـ
-----------------------------------------------------------------------------------
(1) الموسوعة الميسرة والمذاهب المعاصرة
(2) مجموعة الرسائل والتوجيهات الإسلامية – الشيخ / محمد جميل زينو ج2 ص 217

5- ويقول أبو يزيد البسطامى يخاطب الله : فزيني بوحدانيتك ، وألبسني ربانيتك ، وارفعني إلى أحديتك ، حتى إذا رآني خلقك قالوا رأيناك .
ويقول عن نفسه : سبحاني سبحاني ما أعظم شأني

6- ويقول جلال الدين الرومي :
مسلم أنا لكنى نصراني ، وبرهامى ، وزرادشتى ، ليس لي سوى معبد واحد... مسجد أو كنيسة أو بيت أصنام .

7- ويقول ابن فارض :
إن الله تجلى لقيس بصورة ليلى وتجلى لكثير بصورة عزة ، وتجلى لجميل بصورة بثينة ، في قصيدته التائية المعروفة فهو يعتبر أن هذا من تجليات الحق- تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا-

8- سئلت رابعة العدوية : هل تكرهين الشيطان ؟ فقالت :
إن حبي لله لم يترك في قلبي كرها لأحد .

9- ألف الشيخ عثمان البرهانى* وهو صوفي معاصر من السودان كتابا سماه ( انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان ) ، ويقصد الوهابيين والإخوان المسلمين .

كرامات الصوفية(1) :

تزعم الصوفية أن لها رجالا لهم كرامات صادرة عن أولياءهم ، وإليك بعض هذه الخرافات :
يقول الشعراني في كتابه ( الطبقات الكبرى ) يعدد كرامات أولياء الصوفية :
- وكان رضي الله عنه يلبس الشاش المخطط كعمامة النصارى ، وكان دكانه منتنا قذرا ، لأن كل كلب وجده ميتا أو خروفا يأتي به ويضعه داخل الدكان ، فكان لا يستطيع أحدد أن يجلس عنده
- وكان رضي الله عنه إذا رأى امرأة أو أمردا (شابا بلا لحية) راوده عن نفسه ، وحسس علي مقعدته ، سواء كان ابن أمير أو ابن وزير ولو كان بحضرة والده أو غيره ولا يلتفت للناس .

- ويتحدث الشعراني عن سيده ( على وحيش ) فيقول : وكان إذا رأى شيخ بلد أو غيره ينزل من على حماره ، ويقول له امسك رأسها حتى أفعل بها ، فإن أبى شيخ البلد تسمر في الأرض لا يستطيع أن يمشى خطوة .

- يقول الشعراني عن سيده محمد الخضري : أخبرني الشيخ أبو الفضل السرسى أنه جاءهم يوم الجمعة فسألوه الخطبة ، فطلع على المنبر وحمد الله وأثنى عليه وحده ثم قال : وأشهد أن لا إله لكم إلا إبليس عليه الصلاة السلام فقال الناس : كفر ، فسل السيف ونزل وهرب الناس كلهم من الجامع ، فجلس على المنبر إلى أذان العصر ، وما تجرأ أحد أن يدخل الجامع ، ثم جاء بعض أهالي البلاد المجاورة فأخبر أهل كل بلدة أنه خطب عندهم وصلى فيهم ، فعددنا له ذلك اليوم ثلاثين خطبة .



---------------------------------------------------------------------------------------
* عثمان البرهانى هذا حكمت عليه الحكومة السودانية بالإعدام فقتل
(1) مجموعة الرسائل والتوجيهات الإسلامية – الشيخ محمد جميل زينو ج2 ص 219

الجهاد عند الصوفية(1) :

الجهاد الصحيح عند الصوفية قليل جدا ، فهم مشغولون بجهاد أنفسهم على زعمهم ويروون حديثا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) ، وهذا حديث لم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم ، بل الواضح من القرآن والسنة أن الجهاد من أعظم القربات إلى الله تعالى وهذه أقوال الصوفية في الجهاد :

1- يقول الشعراني : لقد أخذ علينا العهد بأن نأمر إخواننا بأن يدوروا مع الزمان وأهله كيفما دار ، ولا يزدرون قط من رفعه الله عليهم ولو كان في أمور الدنيا .

2- ويقول ابن عربي : إن الله إذا سلط ظالما على قوم فلا يجب أن يقاوموه ، لأنه عقاب لهم من الله .

3- وهذا ابن عربي وابن فارض الزعيمان الصوفيان الكبيران اللذان عاشا في عهد الحروب الصليبية ، فلم نسمع أن واحدا منهما شارك في قتال أو دعا إلى قتال أو سجل في شعره أو نثره آهة على الفواجع التي نزلت بالمسلمين ، لقد كانا يقرران للناس أن الله هو عين كل شئ ، فليدع المسلمون الصليبيين ، فما هم إلا الذات الإلهية متجسدة بتلك الصور .

4- ويذكر الغزالي في كتابه ( المنقذ من الضلال ) عند بحث طريقة التصوف أنه كان خلال الحروب الصليبية مشغولا في خلوته تارة في مغارة دمشق ، وتارة في صخرة بيت المقدس يغلق بابهما عليه في مدة تزيد عن السنتين ، ولما سقط بيت المقدس في يد الصليبيين عام (492 هـ ) لم يحرك الغزالي ساكنا ، ولا دعا للجهاد لإعادته ، مع أنه عاش 12 سنة بعد سقوطه0 وكتاب ( إحياء علوم الدين ) للغزالي لم يذكر فيه شيئا عن الجهاد أبدا ، بل ذكر فيه كثيرا من الكرامات التي هي من خرافات وكفريات ، وهى في الجزء الرابع ص 456

5- ويذكر صاحب كتاب ( تاريخ العرب الحديث والمعاصر ) أن أصحاب الطرق الصوفية أشاعوا الخرافات والبدع ، وبثوا روح الإنهزامية والسلبية في النضال ، فاستخدمهم الاستعمار كجواسيس لهم .

درس عجيب من شيخ صوفي :

يقول الشيخ محمد جميل زينو في كتابه ( مجموعة الرسائل ) : ذهبت مرة مع أحد الشيوخ إلى درس في أحد المساجد ، وقد اجتمع إليه عدد من المدرسيين والمشايخ ، وكانوا يقرأون في كتاب اسمه ( الحكم لابن عجيبة ) ، وكان الدرس عن تربية النفس عند الصوفية ، وقرأ أحدهم في الكتاب المذكور هذه القصة العجيبة :

دخل رجل صوفي في الحمام للإغتسال ولما خرج من الحمام سرق المنشفة التي يعطيها صاحب الحمام للمغتسل وأبقى طرفها مكشوفا حتى يراه الناس ويوبخونه ويسبونه لأجل أن يذل نفسه ويربيها على الطريقة الصوفية ، وبالفعل خرج الصوفي من الحمام فلحقه صاحب الحمام ورأى طرف المنشفة تحت ثوبه، فوبخه وأساء إليه والناس يستمعون إليه ويرون هذا الشيخ الصوفي الذي سرق المنشفة من الحمام وقد انهالوا عليه بالسب والشتم .

-------------------------------------------------------------------------------------
(1) مجموعة الرسائل والتوجيهات الإسلامية – الشيخ / محمد جميل زينو ج 3 ص 145
رجل صوفي آخر أراد أن يربى نفسه ويذلها ، فحمل كيسا في رقبته وملأه جوزا ، وخرج إلى السوق وكان كلما مر صبى قال له : ابصق في وجهي حتى أعطيك جوزة ( فاكهة يحبها الأطفال ) فيبصق الصبي في وجه الشيخ فيعطيه جوزة ، والشيخ الصوفي مسرور .

ومن الجدير بالذكر أن هذا الشيخ الذي يترأس الدرس له أتباع وتلاميذ كثيرون ، فمرة أعلن الشيخ أنه يريد الحج فذهب التلاميذ للاكتتاب عنده وتسجيل أسمائهم ليرافقوه إلى الحج حتى النساء بدأن الاكتتاب وربما احتجن إلى بيع الحلي من أجل ذلك حتى جمعت الأموال الكثيرة لديه ثم أعلن عدم استطاعته للحج ولم يرد الأموال إلى أصحابها ، بل أكلها بالحرام ، وصدق عليه قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ......) التوبة (34)


شطحات الصوفية (1) :

سلك بعضهم طرق تحضير الأرواح معتقدا بأن ذلك من التصوف ، كما سلك آخرون الشعوذة والدجل ، وقد اهتموا ببناء الأضرحة وقبور الأولياء وإنارتها والتمسح بها وكل ذلك من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان .
يقول بعضهم بإرتفاع التكاليف عن الولي ، أي أن العبادة تصير لا لزوم لها بالنسبة إليه لأنه وصل إلى مقام لا يحتاج معه إلى القيام بذلك ، ولأنه لو شغل بوظائف الشرع وظواهره انقطع عن حفظ الباطن وتشوش عليه الإلتفات عن أنواع الواردات الباطنية إلى مراعاة الظاهر ، وينقل عن الغزالي انتقاده لمن غلبهم الغرور ويعدد فرقهم :

1- فرقة اغتروا بالزى والهيئة والمنطق .
2- فرقة ادعت علم المعرفة ومشاهدة الحق ومجاوزة المقامات والأحوال .
3- فرقة وقعت في الإباحية وطووا بساط الشرع ورفضوا الأحوال وسووا بين الحلال والحرام .

وبعضهم يقول : الأعمال بالجوارح لا وزن لها وإنما النظر إلى القلوب ، وقلوبنا والهة بحب الله وواصلة إلى معرفة الله ، وإنما نخوض في الدنيا بأيدينا وقلوبنا عاكفة في الحضرة الربوبية ، فنحن مع الشهوات بالظواهر لا بالقلوب .

ويستخدم الصوفيون لفظ ( الغوث والغياث ) ، لكن ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول :
فأما لفظ ( الغوث والغياث ) فلا يستحقه إلا الله ، فهو غوث المستغيثين ، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره لا بملك مقرب ولا نبى مرسل.( مجموع الفتاوى- كتاب التصوف ص437)

لقد أجمعت كل الطرق على ضرورة الذكر ، وهو عند النقشبندية لفظ ( الله ) مع ملاحظة المعنى ، وعند الشاذلية ( لا إله إلا الله ) ، وبعضهم يقول عند إشتداد الذكر : هو هو بلفظ الضمير .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ( وأما الاقتصار على الاسم المفرد مظهرا أو مضمرا فلا أصل له ، فضلا على أن يكون من ذكر الخاصة والعارفين ، بل هو وسيلة إلى أنواع من البدع والضلالات وذريعة إلى تصورات أحوال فاسدة من أحوال أهل الإلحاد وأهل الإتحاد ) ( مجموع الفتاوى - كتاب السلوك ص 229 )

---------------------------------------------------------------------------------------
(1) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص 349

ويأتى بعض المنتسبين إلى الصوفية بأعمال عجيبة وخوارق هي من البدع والجهل .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ( وأما كشف الرءوس وتفتيل الشعر وحمل الحيات فليس هذا من شعار أحد من الصالحين ولا من الصحابة ولا من التابعين ولا شيوخ المسلمين ولا من المتقدمين ولا من المتأخرين ولا الشيخ أحمد بن الرفاعى وإنما ابتدع هذا بعد موت الشيخ بمدة طويلة .

ويقول رحمه الله فى صفحة 504 من كتاب التصوف في مجموع الفتاوى ( وأما النذر للموتى من الأنبياء والمشائخ وغيرهم لقبورهم أو المقيمين عند قبورهم فهو نذر شرك ومعصية لله تعالى ) .

ويقول فى صفحة 505 من نفس المصدر السابق ( وأما مؤاخاة الرجال والنساء الأجانب وخلوتهم بهن ونظرهم إلى الزينة الباطنة فهذا حرام بإتفاق المسلمين، ومن جعل ذلك من الدين فهو من إخوان الشياطين.

وفى مقام الفناء عن شهود ما سوى الرب ، وهو الفناء عن الإرادة يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ( وفى هذا الفناء قد يقول : أنا الحق وسبحاني أو ما في الجبة إلا الله ، إذا فنى بمشهوده عن شهوده ، وبموجوده عن وجوده وفى مثل هذا المقام يقع السكر الذي يسقط التمييز مع وجود حلاوة الإيمان كما يحصل بسكر الخمر وسكر عشيق الصور...... ويحكم على هؤلاء أن أحدهم إذا زال عقله بسبب غير محرم فلا جناح عليهم فيما يصدر منهم من الأقوال ، والأفعال المحرمة بخلاف ما إذا كان سبب زوال العقل والغلبة أمرا محرما ..... وكما أنه لا جناح عليهم فلا يجوز الإقتداء بهم ولا حمل كلامهم وفعالهم على الصحة ، بل هم في الخاصة مثل الغافل والمجنون في التكاليف الظاهرة )
( مجموع الفتاوى لابن تيمية - كتاب السلوك ص 337 )

التزكية بين أهل السنة والصوفية(1) :

التزكية : هي التنمية والتطهير والإصلاح .
- فأهل السنة : يزكون أنفسهم أولا بالإعتقاد الصحيح في الله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر ، ويعبدون قلوبهم وجوارحهم لله عز وجل بمقتضى هذه العقيدة الصحيحة .

- أهل السنة : يعتقدون أن كمال التزكية في الاستسلام لشرع الله عز وجل ظاهرا وباطنا ، بل اتباع السنة هو علامة محبة الله عز وجل والموصل إلى مزيد محبته كما قال تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله .....) آل عمران (31)

- أهل السنة : يسيرون إلى الله عز وجل بين الخوف والرجاء والمحبة ن فهم لا يفرطون في الخوف فعل الخوارج ، ولا يبالغون في الرجاء فعل المرجئة ، ولا يتمادون في دعاوى الحب .
فعل الصوفية ، كما قيل : من عبد الله بالخوف وحده فهو حرورى ، ومن عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ، ومن عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ ، ومن عبد الله بالخوف والرجاء والحب فهو مؤمن موحد .

- غاية التزكية عند أهل السنة تحقيق كمال العبودية لله عز وجل ، فهم يعتقدون أن الرسل أكمل الناس عبودية لله عز وجل وأن الله عز وجل خلق الخلق من أجل عبادته ، فكلما أدى العباد وظيفة العبودية كانوا أحب إلى الله عز وجل وأشد تقربا .


--------------------------------------------------------------------------------------
(1) التزكية بين أهل السنة والصوفية – الشيخ د / أحمد فريد حفظه الله تعالى

- وأما الصوفية : من أفقر الناس بآثار النبوة ، فهم يزكون أنفسهم - زعما - بالبدع والخرافات وتكلف ما لم يشرعه الله من العبادات .

- الصوفية : يدعون الإستغناء عن الكتاب والسنة بدعاوى الكشف والعلم اللدنى والتلقي عن الله عز وجل مباشرة فيقول أحدهم : حدثني قلبي عن ربى .

- الصوفية : يهربون من التكاليف الشرعية بدعوى سقوط التكليف عنهم ، لأنهم يصلون إلى حالة يستغنون بها عن العبادات المشروعة ، وغاية التزكية عند الصوفية هو الفناء في ذات الله عز وجل ودعوى الحلول والإتحاد .

فليس عجيبا أن تختلف ثمرات التزكية بين أهل السنة والصوفية ، فمدرسة السنة تخرج منها ( عبد الله بن المبارك ، وأحمد بن حنبل ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن قيم الجوزية ، ومحمد ابن عبد الوهاب ) رحمهم الله تعالى جميعا .

ومدرسة الصوفية تخرج منها الزنادقة والملاحدة أمثال ( ابن عربي ، وابن سبعين ، وابن الفارض ، والعفيف التلمسانى ، وأبو اليزيد البسطامى ) ، كما قال تعالى ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ) الأعراف (58)

قال ابن أبى شوذب : إن من نعمة الله على الشاب إذا نسك أن يوفقه الله إلى صاحب سنة يحمله عليها ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) الجمعة (4)


نصيحتي للصوفية(1) :

1- أن يفردوا الله تعالى بالدعاء والاستعانة عملا بقوله تعالى ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الدعاء هو العبادة ) رواه الترمذي رحمه الله تعالى .

وعليهم أن يعتقدوا أن الله في السماء ، لقوله تعالى ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ... ) الملك (16) ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : هو الله ، وقال صلى الله عليه وسلم ( ألا تأمنونى وأنا أمين من في السماء ) ومعنى من في السماء : أي على السماء .

2- عليهم أن يتقيدوا في ذكرهم بما ورد في الكتاب والسنة وعمل الصحابة رضي الله عنهم .

3- عليهم أن لا يقدموا قول مشايخهم على قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم عملا بقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله...) الحجرات (1) ، أي :لا تقدموا قولا أو فعلا على قول الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ( تفسير ابن كثير) .

4- عليهم أن يعبدوا الله ويدعوه خوفا من ناره ، وطمعا في جنته عملا بقوله تعالى ( وادعوه خوفا وطمعا ) الأعراف (56) ، وقال صلى الله عليه وسلم ( أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار ) رواه أبو داود بسند صحيح .
-----------------------------------------------------------------------------------
(1) مجموع الرسائل والتوجيهات الإسلامية - الشيخ / محمد جميل زينو ج3

5- عليهم أن يعتقدوا أن أول المخلوفات من البشر هو آدم عليه السلام ، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم من نسل آدم ، وهو من البشر وجميع الناس من ذرية آدم خلقهم الله من تراب ، قال تعالى ( هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة....) غافر (40) ، وليس هناك دليل على أن الله تعالى خلق محمدا صلى الله عليه وسلم من نوره ، والمعروف أنه ولد من أبوين هما عبد الله بن عبد المطلب ، وأمه آمنة بنت وهب .

وأختم هذا البحث بالحديث عن الفرقة الناجية أو الطائفة المنصورة أو أهل الحديث أو أهل السنة والجماعة والتي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ) رواه مسلم رحمه الله تعالى . وقال :

( ألا وإن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين : ثنتان وسبعون فى النار ، وواحدة فى الجنة ، وهى الجماعة ) رواه أحمد ابن حنبل رحمه الله تعالى وغيره وحسنه الحافظ ابن حجر .
وفى رواية ( كلهم في النار إلا ملة واحدة ، ما أنا عليه وأصحابي ) رواه الترمذي رحمه الله تعالى وحسنه الألباني رحمه الله تعالى في صحيح الجامع رقم 5219

منهاج الفرقة الناجية(1) : ( الطائفة المنصورة )

- الفرقة الناجية هي التي تلتزم منهاج الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته ومنهاج أصحابه رضى الله عنهم ، وهذا القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبينه لصحابته رضي الله عنهم في أحاديثه الثابتة عنه ، وأمر المسلمين بالتمسك بها فقال ( تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله وسنتي ، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض ) صحيح الجامع للألباني رحمه الله تعالى رقم 2937

- الفرقة الناجية تعود إلى كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم حين التنازع والإختلاف ، عملا بقوله تعالى ( ....... فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر .....) النساء (59)

- الفرقة الناجية لا تقدم كلام أحد على كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم .

- الفرقة الناجية تعتبر التوحيد وهو إفراد الله تعالى بالعبادة والاستعانة والدعاء وقت الشدة والرخاء والذبح والنذر والتوكل والحكم بما أنزل الله وغير ذلك من أنواع العبادة هو الأساس الذي تبنى عليه الدولة الإسلامية الصحيحة ، ولا بد من إبعاد الشر ومظاهره الموجودة في أكثر البلاد الإسلامية ، لأنه من مقتضيات التوحيد ، ولا يمكن النصر لأي جماعة تهمل التوحيد .


- الفرقة الناجية يحبون سنن الرسول صلى الله عليه وسلم في عبادتهم وسلوكهم وحياتهم ، فأصبحوا غرباء بين قومهم .

--------------------------------------------------------------------------------------
(1) مجموعة الرسائل والتوجيهات الإسلامية - الشيخ / محمد جميل زينو
- الفرقة الناجية لا تتعصب إلا لكلام الله تعالى وكلام رسوله المعصوم صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ، أما غيره من البشر مهما علت رتبته فقد يخطئ ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون ) رواه أحمد رحمه الله تعالى وهو حديث حسن

- الفرقة الناجية هم أهل الحديث الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ) رواه مسلم رحمه الله تعالى ، وقال الشاعر :

أهل الحديث هم أهل النبي وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا

- الفرقة الناجية تحترم الأئمة المجتهدين ، ولا تتعصب لواحد منهم ، بل تأخذ الفقه من القرآن والأحاديث الصحيحة ومن أقوالهم جميعا إذا وافقت الحديث الصحيح ويتركوا كل قول يخالفه

- الفرقة الناجية تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، فهي تنكر الطرق المبتدعة والأحزاب الهدامة التي فرقت الأمة وابتدعت في دين الله تعالى وابتعدت عن السنة

- الفرقة الناجية تدعوا المسلمين أن يكونوا من المتمسكين بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم حتى يكتب لهم النصر ، وحتى يدخلوا الجنة بفضل الله تعالى وشفاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بعد إذن الله تعالى له

- الفرقة الناجية تنكر القوانين الوضعية التي هي من وضع البشر لمخالفتها حكم الله تعالى ، وتدعوا إلى تحكيم كتاب الله تعالى الذي أنزله الله عز وجل لسعادة البشر في الدنيا والآخرة وهو أعلم سبحانه بما يصلح لهم

- الفرقة الناجية تدعو المسلمين إلى الجهاد في سبيل الله ، وهو واجب على كل مسلم حسب طاقته واستطاعته ، ويكون الجهاد باللسان والقلم والمال والنفس.
ومن علامات الفرقة الناجية أنهم قلة بين الناس ، ويعاديهم الكثير من الناس ويفترون عليهم وينابزونهم بالألقاب ، وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى مفتى المملكة العربية السعودية عن الفرقة الناحية فقال : ( هم السلفيون ، وكل من مشى على طريق السلف الصالح )

ومن صفاتهم أنهم يتسمون بالآداب والأخلاق الحميدة التي دعا إليها الإسلام ، كالإخلاص والصبر والرضا بقضاء الله والأمانة والحلم والأناة والرحمة وطلاقة الوجه وبذل المعروف وكف الأذى والصدق في الحديث وتوقير العلماء ونسبة الفضل إلى الله وكثرة الذكر والتواضع والكرم والتثبت من الأمور وبر الوالدين وصلة الأرحام والإنفاق في سبيل الله ومساعدة المحتاجين وإغاثة الملهوفين وستر المسلمين ونصرة المظلومين وطاعة أولى الأمر في غير معصية الله وحسن معاشرة النساء وغض البصر وحفظ الفرج عما حرم الله والإحسان إلى الجار وسلامة الصدر من الحقد والحسد والضغائن وغير ذلك مما أمر أو أوصى أو حذر منه الشرع الحنيف.




خاتمــــــة

فهذا أخي القارئ أختي القارئة ما تيسر جمعه وعرضه في هذا البحث ، وهو جهد المقل ، المقر بتقصيره ، المعترف بعجزه ، والله أسأل أن يكون هذا العمل نافعا لقارئيه ، وأن أكون قد بينت فيه ما ينبغي البيان لهذه الحركة الدينية المبتدعة ألا وهى ( الصوفية ) ، وما هي عليه من الضلال والانحراف العقائدي والتعبدي ، وأن يبصر أمتنا الإسلامية إلى ضلال هؤلاء ، ويهديهم إلى الالتزام بسنة خير الأنام محمد عليه الصلاة والسلام ، وإلى العقيدة الصحيحة التي تكون سببا في دخول الجنان والنجاة من النيران ، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



وكتبه،
محمد حسن نور الدين إسماعيل
ليلة الجمعة الأول من شهر جمادى الأولى سنة 1423 هـ
الحادي عشر من شهر يوليو سنة 2002 م
الإسكندرية


















مصادر ومراجع البحث

1- مجموعة الرسائل والتوجيهات الإسلامية - الشيخ / محمد جميل زينو
2- الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة - الندوة العالمية – الرياض
3- الصوفية والفقر - شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى
4- السيد البدوي ( دراسة نقدية ) - د / عبد الله صابر
5- صحيح الجامع الصغير وزيادته - محمد ناصر الدين الألباني
6- مجلة التوحيد - أنصار السنة المحمدية




























الفهرس

الموضوع رقم الصفحة

- المقدمة ---------------------------------------------------------------------------------------- 1
- أهمية التوحيد - فضل التوحيد ---------------------------------------------------------------- 2
- فوائد التوحيد --------------------------------------------------------------------------------- 2
- التعريف بالصوفية ---------------------------------------------------------------------------- 3
- نشأة الصوفية وأبرز شخصياتها ----------------------------------------------------------------- 4
- مدارس الصوفية ----------------------------------------------------------------------------- 6
- طرق الصوفية - عقيدة الصوفية --------------------------------------------------------- --- 6
- الصوفية في ميزان الكتاب والسنة ------------------------------------------------------------- 8
- صور من الصلوات المبتدعة عند الصوفية ---------------------------------------- ---------- 11
- الجذور الفكرية والعقائدية للصوفية --------------------------------------------------------- 13
- الانتشار ومواقع النفوذ --------------------------------------------------------------------- 14
- من أقوال الصوفية ------------------------------------------------------------------------- 14
- كرامات الصوفية --------------------------------------------------------------------------- 15
- الجهاد عند الصوفية ---------------------------------------------------------------------- 16
- درس عجيب من شيخ صوفي ------------------------------------------------------------- 16
- شطحات الصوفية ------------------------------------------------------------------------- 17
- التزكية بين أهل السنة والصوفية -------------------------------------------------------- 18
- نصيحتي للصوفية ----------------------------------------------------------------------- 19
- منهاج الفرقة الناجية ------------------------------------------ ----------------------------- 20
- خاتمة --------------------------------------------------------- ----- ------------------- --- 22
- مصادر ومراجع البحث -------------------------------------------------------------------- 23
- الفهرس --------------------------------------------------------- ----------------------- 24
آخر تعديل بواسطة مصطفى عبد الرازق في الأحد يناير 10, 2016 3:42 pm، تم التعديل مرة واحدة.
السبب: برجاء عدم الأخذ من كتب أهل البدع مثل د.أحمد فريد

العودة إلى “قسم العقيدة”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر