الْمُوجَزُ الْمُفيدُ فى أحْكامِ التَّجْويدِ

التفسير - التجويد - الحديث - مصطلح الحديث و غير ذلك من العلوم الخادمة للقرآن و الحديث النبوي

المشرف: محمد عادل أبو زيد

محمد حسن نور الدين
مشاركات: 5
اشترك في: الجمعة يناير 08, 2016 8:06 pm

الْمُوجَزُ الْمُفيدُ فى أحْكامِ التَّجْويدِ

مشاركةبواسطة محمد حسن نور الدين » السبت يناير 16, 2016 8:01 am

الْمُوجَزُ الْمُفيدُ فى أحْكامِ التَّجْويدِ

إعداد
مُحَمَّد حَسَن نُوُر الدِّينِ إِسْماعِيِل

مقدمـة
إنَّ الحمد للهِ تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الرحمنُ الذي عَلَّمَ القرآنَ خلق الإنسانَ علمه البيانَ ، وخلقه من صلصال كالفخار ، وخلق الجان من مارج من نار ، وأشهد أن محمداً – صلى الله عليه وسلم – هو عبده ورسوله ، الذي أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، أما بعد ،
فهذه مذكرة مبسطة سميتها ( الموجز المفيد في أحكام التجويد ) ، وقد احتوت على أحكام التجويد بطريقة ميسرة لتعين القارئ المبتدئ لكتاب الله تعالى على القراءة الصحيحة ، وقد اشتملت على خمسة عشر درساً مع ذكر أمثلة تيسيراً للفهم ، وقد صدرتها برسالة قصيرة في فضائل القرآن الكريم ، وبعض المعلومات القرآنية وبعض التنبيهات المفيدة لقارئ القرآن والتي لا بد من مراعاتها عند قراءة كتاب الله تعالى ، راجياً من الله - جل وعلا - أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وأن ينفع بها ، وأعوذ بالله أن أُذَكِّرَكُم به وأنساه ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .
وكتبه، محمد حسن نور الدين إسماعيل
12 من شهر ذي الحجة عام 1418 هـ
9 من شهر أبريل عام 1998 م
الإسكندرية

طبعة مزيدة ومنقحة تمت مراجعتها بمعهد دارالقرآن الكريم والدراسات الإسلامية – وزارة الأوقاف والشؤؤن الإسلامية بدولة الكويت.
28 من شهر شوال عام 1425 هـ
10 / 12 / 2004 م

رسالة في فضائل القرآن الكريم

القرآن هو كلام الله تعالى بدا منه بلا كيفية نعلمها قولا ، وأنزله على عبده ورسوله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب - صلى الله عليه وسلم – وحيا بواسطة أمين الوحى جبريل عليه السلام ، تكلم الله به بالصوت والحروف والإيمان بكل ما جاء به واجب ، وأنزله الله تعالى لتدبره والتعبد يتلاوته والعمل بما فيه ، وعجز الخلق جميعا عن الإتيان بمثل أقصر سورة منه ، والقرآن صفة من صفات الله تعالى وهى الكلام ، وهو غير مخلوق ، فالاشتغال به من أفضل العبادات.

قال تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ) البقرة : 121
وقال تعالى : ( ورتل القرآن ترتيلا ) المزمل : 4
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يرفع بهذا الكلام أقواما ويضع به آخرين ) رواه مسلم عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
وقال : ( الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن وهو يتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران ) رواه البخاري عن عائشة رضى الله عنها. والسفرة الكرام هم الملائكة ، والأجران : أجر القراءة وأجر التعتعة ، والتعتعة هى التردد في القراءة.
وقال : ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) رواه البخاري عن عثمان بن عفان رضى الله عنه.


معلومات قرآنية

عدد سور القرآن الكريم 114 سورة ، عدد الأجزاء 30 جزءاً ، عدد الأرباع 240 ربعا ، عدد الآيات 6236 آية على رواية حفص عن عاصم ، عدد البسملة 114 بسملة ، عدد السجدات 15 سجدة ، عدد السور المكية ( التي نزلت قبل الهجرة وإن نزلت بالمدينة ) 86 سورة ، عدد السور المدنية ( التي نزلت بعد الهجرة وإن نزلت بمكة ) 28 سورة.
كررت آية ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) في سورة الرحمن 31 مرة ، ذكر لفظ الجلالة في كل آية من آيات سورة المجادلة ، نصف القرآن الأول يخلو من كلمة ( كلا ) ، نصف القرآن الأول عند حرف الفاء من كلمة ( وليتلطف ) في سورة الكهف.
أطول سور القرآن من حيث عدد الآيات : البقرة 286 آية ، ثم الشعراء 227 ، ثم الأعراف 206 ، ثم آل عمران 200 ، ثم الصافات 182 ، ثم النساء 176 ، ثم الأنعام 165 ، ثم طه 135 ، ثم التوبة 129 آية.
أقصر سور القرآن من حيث عدد الآيات والحروف : الكوثر 3 آيات 43 حرفا ، ثم الإخلاص 3 آيات 47 حرفا ، ثم العصر 3 آيات 73 حرفا.
أول ما نزل من القرآن ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) العلق : 1
آخر آية نزلت من القرآن الكريم هي قوله تعالى ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) البقرة : 281 ، آخر سورة نزلت من القرآن هي سورة النصر ، آخر سورة نزلت بمكة هي سورة المطففين.
أكبر الكلمات من حيث عدد الحروف : ( فأسقيناكموه ) الحجر : 22 ( 11 حرفا ) ، ( أنلزمكموها ) هود : 28 ( 10 أحرف) ، ( فسينفقونها ) الأنفال : 36 ( 10 أحرف ) ، ( فسيكفيكهم ) البقرة : 137 ( 9 أحرف )


تعريف علم التجويد

التجويد لغة : التحسين والإجادة
اصطلاحا : إعطاء كل حرف من حروف القرآن الكريم حقه ومستحقه من الأحكامٍ
حق الحرف : صفته الذاتية التى يتميز بها عن غيره كالجهر والشدة والغنة
مستحق الحرف : صفاته العرضية كالإظهار والإدغام والترقيق والتفخيم

حكم علم التجويد

العلم به فرض كفاية والعمل به فرض عين على كل من حفظ القرآن كله أو بعضه من مسلم ومسلمة بلغ حد التكليف الشرعى

واضع علم التجويد

الأئمة القراء فى عصر التأليف ، وذلك عندما اختلط العرب بالعجم بعد الفتوحات الإسلامية ودخول التحريف على اللسان العربى بدخول العجم فى الإسلام واحتياجهم لقراءة القرآن الكريم


ثمرة علم التجويد

صون اللسان عن اللحن أثناء قراءة القرآن الكريم
استمداده

من الكتاب والسنة فى قوله تعالى ( ورتل القرآن ترتيلا ) المزمل : 4 ، وقوله تعالى ( ورتلناه ترتيلا ) الفرقان : 32 ، ومن السنة قول النبى صلى الله عليه وسلم ( اقرأوا القرآن بلحون العرب ) أى بالطريقة التى كانوا يقرأون بها ، وقوله ( إياكم ولحون أهل الفسق والكبائر ) أي الذين يرجعون القرآن ترجيع الغناء حسب نزواتهم دون مراعاة لأحكام التجويد

قال ابن الجَزَرِى رحمه الله فى متن الجَزَرِيَّة :


والأخذ بالتجويد حتـم لازم من لم يجود القرآن آثــــــــم
لأنه به الإله أنـــــــــــــزلا وهكذا من إلينا وصـــــــــلا
وهو أيضا حلية التــــــلاوة وزينة الأداء والقــــــــــراءة
وهو إعطاء الحروف حقها من صفة لها مستحقــــــــــها
ورد كل واحد لأصــــــــله واللفظ فى نظيره كمثــــــــله
مكملا من غير ما تكــــلف باللفظ فى النطق بلا تعسـف
وليس بينه وبين تركـــــــه إلا رياضة امرئ بفكـــــــــه
ورققن مستفلا من أحــرف وحاذرن تفخيم لفظ الألـــف

مصطلحات خاصة بعلم التجويد

- اللحن لغة : الإنحراف والميل ، واصطلاحا : الميل عن الصواب فى القراءة ، وينقسم إلى ( لحن جلى واضح ولحن خفى مستتر )
1 - اللحن الجلى : خطأ يطرأ على الألفاظ فيخل بالمعنى والإعراب كرفع المجرور أو نصب المرفوع ، وسمى جليا لاشتراك كل القراء وأهل اللغة فى معرفته ( يعرفه العامة والخاصة )
2 - اللحن الخفى : خطأ يطرأ على الحروف فيخل بعرف الأداء الصحيح كقصر الممدود وإظهار المدغم ، وسمى خفيا لاختصاص أهل الفن بمعرفته ، واللحن بقسميه إن تعمده القارئ أو تساهل فيه كان آثما.
- الغنة : هى صوت رخيم لذيذ يخرج من أعلى الخيشوم ولا عمل للسان فيه وحرفاها ( ن ، م ) وتكون الغنة بمقدار حركتين
- الحركة : هى المقدار الزمنى الذى يستغرقه قبض أو بسط الإصبع بين العجلة والتأنى.

أنواع الحروف

- متحرك ( مضبوط ) وهو الذى يأخذ علامة الإعراب ( الفتحة أو الضمة أو الكسرة )
- ساكن وهو الخالى من الحركة أى خالى من علامة الإعراب.
- مشدد وهو الحرف المرسوم عليه شدة ( ّ ) بأى علامة من علامات الإعراب.

- النون الساكنة هى النون الخالية من الحركة ، وتوجد فى الأسماء والأفعال والحروف ، وهى ثابتة خطاً ولفظا ، ووصلا ووقفا مثل ( من – يكن – إن – كن )
- التنوين هو نون ساكنة تلحق بآخر الاسم غير المحلى ( بأل ) ، وهو ثابت فى اللفظ دون الخط ، والوصل دون الوقف ، وضابط التنوين هو وجود ( فتحتان او ضمتان أو كسرتان ) على الحرف الأخير من الأسماء.
ملاحظة : جميع الأفعال والأسماء المحلاة ( بأل ) لاتنون.

أركان القراءة الصحيحة

1- صحة السند
2- موافقة الرسم العثمانى ولو احتمالا
3- موافقة القراءة لوجه من أوجه النحو ولو ضعيفا
وأهمها صحة السند أى أن يكون القارئ قد قرأ على شيخ متقن اتصل سنده بالنبى صلى الله عليه وسلم ، وضد القراءة الصحيحة القراءة الشاذة.

مراتب القراءة

1- الترتيل : وهو القراءة بتؤدة واطمئنان مع تدبرالمعانى ومراعاة الأحكام ، وهو أفضل المراتب لقوله تعالى ( ورتل القرآن ترتيلا )
2- الحَدْر : ( بفتح الحاء وسكون الدال ) : هو الاسراع فى القراءة مع مراعاة الأحكام.
3- التَّدْوِير : هو مرتبة وسطى بين الترتيل والحدر مع مراعاة الأحكام.
4- التَّحْقِيق : وهو أكثر اطمئنانا من الترتيل ، وهى التى يقرأ بها فى مقام التعليم.


تنبيهات مُهِمَّة لمن أردا أن يتعلم قراءة القرآن :
لابد على المتعلم لكتاب الله تعالى من الإخلاص ، وأن يبتغى بتعلمه وتعليمه وجه الله وأن يوقن أنه مهما بلغ من علمه وإتقانه فإن هناك من هو أعلم وأتقن منه ، كما أنه لابد أن يحرص فى بداية تعلمه ، على تَلَقّى القرآن الكريم مشافهة من القراء الموثوق بهم ، لأن الصحابة رضى الله عنهم قد تلقوه مشافهة من فى النبى صلى الله عليه وسلم وتلقاه التابعون رحمهم الله تعالى من الصحابة رضى الله عنهم ، كما ينبغى على المتعلم أن يقرا ويحفظ من طبعة واحدة من طبعات المصاحف كطبعة الحرمين مثلا وذلك ليتذكر مواضع الآيات ولا يكون همه الانتهاء من السورة بسرعة أو الانتهاء من قراءة الآية ، لأن ذلك يؤثر على إتقان الأحكام أثناء القراءة ، بل أثناء قراءة الكلمة الواحدة لا ينتقل من حرف إلى حرف آخر إلا بعد أن يؤدى حق الحرف ومستحقه ، كما أنصح قارئ القرآن قبل الشروع فى الحفظ أن يقرأ معانى الكلمات أوتفسير الآيات التى يريد حفظها فإن ذلك يعينه كثيرا ، وأن يكثر من سماع القرآن من القراء المتقنين أمثال الشيخ محمود الحصرى ، والشيخ محمد صديق المنشاوي ، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد رحمهم الله جميعا ، فإن ذلك فيه خير كثير ، كما أنصح القارئ أيضا بأن يقرأ يوميا على الأقل جزءاً واحدا من القرآن الكريم لِيُعَوّد لسانه وليكون عونا له على الحفظ ، وأن لا ينتقل لحفظ جديد للآيات إلا بعد أن يتقن ما حفظه من قبل ، كما أنصح بحفظ متن تحفة الأطفال للشيخ سليمان الجَمْزُورِي رحمه الله تعالى ، ومتن الجَزَرِيَّة للإمام محمد بن الجَزَرى رحمه الله تعالى فهما متنان نافعان وَجِيزان ، عض عليهما بالنواجذ.


الدرس الأول : الحروف اللَّثَوِيَّة

وهى الحروف التى يجب فيها إخراج طرف اللسان عند النطق بها وهى ( الثاء و الذال والظاء ) وذلك فى أي موضع من الكلمة مثل ( ثم - قثائها - التراث - ذلك - الذين - حنيذ - الظمئآن - يظاهرون - محفوظ )

الدرس الثاني : الاستعاذة وحكمها

حكمها مستحبة وقيل واجبة ، وموضعها عند شروع البدء بالقراءة ، وصيغتها ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) لمطابقتها للآية الكريمة فى سورة النحل رقم : 98 ، ويجهر بالاستعاذة فى المحافل ومجالس التعليم ، ويسر بها فى الصلاة وعند الإنفراد بالقراءة ، وأوجه الإستعاذة عند الإبتداء فى القراءة أربعة وهي :

1- قطع الجميع أى الإستعاذة عن البسملة والبسملة عن أول السورة
2- وصل الجميع أى الإستعاذة بالبسملة بأول السورة
3- قطع الأول فقط أى الإستعاذة عن البسملة مع وصل البسملة مع أول السورة
4- وصل الأول فقط أى الإستعاذة بالبسملة مع الوقف عليها


الدرس الثالث : حكم وأوجه قراءة البسملة

حكمها فى أوائل السور الوجوب الصناعى ( الظاهر ) أى الذى لا يترتب عليه نقص ولا خلل أما حكمها فى غير أوائل السور فالجواز إلا عند الإبتداء بسورة براءة ( التوبة ) ، فلا بسملة عند البدء بقراءتها وأوجه قراءة البسملة بين كل سورتين ثلاثة هى :

1- وصل الجميع أى آخر السورة بالبسملة مع أول السورة
2- قطع الجميع أى آخر السورة عن البسملة ، والبسملة عن السورة
3- قطع الأول فقط أى آخر السورة عن البسملة مع وصل البسملة بأول السورة
أما سورتى الأنفال وبراءة ( التوبة ) فلا بسملة بينهما ، لأن البسملة توحى بالأمان ، وبراءة نزلت ولا أمان معها ، حيث كان المشركون قد عزموا على نقض العهد المبرم مع المسلمين ، فنزلت براءة بالسيف.


الدرس الرابع : علامات الوقف

هناك علامات تسمى علامات الوقف وهى توضح حكم الوقف أو الوصل أثناء القراءة ، وتوضع على آخر الكلمة وهى :

ج : علامة وقف جائز أي يجوز الوقف عند هذه الكلمة أووصلها بالكلمة التى تليها
صلى : علامة وقف تدل على أن الوصل أولى من الوقف مع جواز الوقف
قلـى : علامة وقف تدل على أن الوقف أولى من الوصل مع جواز الوصل
مـ : علامة وقف لازم أي يجب الوقف على هذه الكلمة
: . : علامة تعانق تدل على أنه إذا وقفت على أحد الموضعين ( العلامتين ) لا يجوز الوقف عند الأخرى مع جواز الوصل جميعا مارا بالعلامتين ، مثل الآية الثانية من سورة البقرة
لا : علامة تدل على عدم جواز الوقف أي وجوب وصل القراءة

الدرس الخامس : السكت

السكت لغة الإمتناع ، واصطلاحا هو قطع الصوت زمنا دون الوقف عادة من غير تنفس مع قصد القراءة ، وقال ابن الجزري رحمه الله تعالى : وهو مقيد بالسماع ، فلا يجوز إلا فيما ثبت فيه النقل وصحت به الرواية ، وحكمة السكت هو الإشعار بأنهما كلمتان وليستا كلمة واحدة.

ورد السكت عند رواية حفص عن عاصم في أربعة مواضع هى :

1 - ( عوجا قيما ) فى سورة الكهف ، فيسكت على الألف المبدلة من التنوين فى ( عوجا ) عند وصلها بما بعدها
2 - ( من مرقدنا ) فى سورة يس ، فيسكت على ألف ( مرقدنا ) عند وصلها بما بعدها
3 - ( من راق ) فى سورة القيامة ، فيسكت على نون ( من ) عند وصلها بما بعدها
4 - ( بل ران ) فى سورة المطففين ، فيسكت على لام ( بل ) عند وصلها بما بعدها



الدرس السادس : أحكام النون الساكنة والتنوين

سبق تعريف النون الساكنة والتنوين عند ذكر أنواع الحروف ، وأحكامهما أربعة أحكام هى الإظهار الحلقى ، الإدغام ، الإقلاب ، الإخفاء الحقيقي


1- الإظهار الحلقى : الاظهار لغة البيان ، واصطلاحا : اخراج الحرف المظهر من مخرجه من غير غنة ، وحروفه ستة هى ( الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء ) ، وتسمى حروفا حلقية لخروجها من الحلق ، فإذا وقع أحد هذه الحروف بعد النون الساكنة أو التنوين وجب الإظهار ، سواء أكان وقوعها بعد النون فى كلمة أو كلمتين ، أمثلة للإظهار:
فى كلمة واحدة ( المنخنقة ، أنعمت ، ينهون ، ينأون ، عنه ، منهم )
فى كلمتين ( من عمل ، من حسنة ، من غل ، عين آنية ، فريقا هدى ، عزيز غفور ) ، ووجه الإظهار هو بعد مخرج النون والتنوين من مخرج حروف الحلق الستة ، لأن النون والتنوين من طرف اللسان وبينه وبين الحلق بعد

2- الإدغام : لغة إدخال الشئ فى الشئ ، واصطلاحا : النطق بالحرفين حرفا واحدا مشددا ، وحروف الإدغام ستة هى ( الياء والراء والميم واللام والواو والنون ) وتجمع فى كلمة ( يرملون ) ، فإذا وقعت أحد هذه الحروف بعد النون الساكنة أو التنوين وجب الإدغام ، والإدغام ينقسم إلى قسمين :

أ - إدغام بغنة : وله أربعة حروف وهى ( الياء والنون والميم والواو ) وتجمع في كلمة ( ينمو ) لكن بشرط أن تكون النون مع هذه الحروف فى كلمتين ، فإذا كانت في كلمة واحدة فلا تدغم ، ويجب فيها الإظهار ويسمى ( إظهارا مطلقا ) ، وسمى بذلك لعدم تقييده بحلق أو شفة ، وقد وقع الإظهار المطلق في القرآن الكريم فى أربع كلمات هى ( الدنيا ، قنوان ، صنوان ، بنيان ) ، وعلة الإظهار هو المحافظة على مدلول الكلمة ومعناها.

وأمثلة الإدغام بغنة ( أن يضرب ، من مشهد ، فمن نكث ، من نشاء ، من ولى ، خيرا يره ، يومئذ ناعمة ، جزاء وفاقا ، سنة ولا نوم ، هدى ورحمة ، أحياء وأمواتا ، سرر مرفوعة )
ويسمى هذا الإدغام إدغاما ناقصا ، وسمى بذلك لذهاب الحرف المدغم وهو النون أو التنوين وبقاء صفته وهى الغنة ، وعلة الإدغام هى التخفيف عند النطق

ملاحظة : يجب إظهار النون عند وقوع الواو بعدها فى قوله تعالى ( يس والقرآن الحكيم ) ، ومن قوله تعالى ( ن والقلم وما يسطرون )

ب - إدغام بغير غنة : وله حرفان هما ( الراء واللام ) ، فإن وقع حرف منهما بعد النون أو التنوين وجب الإدغام بغير غنة ، ويسمى إدغاما كاملا ، وذلك لذهاب الحرف المدغم مع صفته ،
وأمثلة الإدغام بغير الغنة ( أن لم ، من رحيق ، من ربهم ، مالا لبدا ، غفور رحيم ، متاعا للمقوين ، عيشة راضية ، ضريع لا يسمن ، ويل للمطففين ، يومئذ للمكذبين )

3- الإقلاب : لغة تحويل الشئ عن وجهه إلى وجه آخر ، واصطلاحا : جعل حرف مكان حرف آخر فى النطق ، وله حرف واحد وهو ( الباء ) ، فإن وقعت الباء المتحركة بعد النون الساكنة أو التنوين وجب قلبها ميما ساكنة مع الغنة والإخفاء وسواء فى كلمة أو كلمتين


ووجه الإقلاب هو ثقل الإظهار وثقل الإدغام ، وذلك لما بين النون والتنوين وبين الباء من اختلاف فى المخرج ، فتعين الإخفاء فقد توصل إليه بالقلب ميما ، لأن الميم لها اشتراك مع النون فى الصفات ، واشتراك مع الباء فى المخرج وأمثلة الإقلاب : ( ينبوعا ، أنبئونى ، ينبت لكم ، من بعد ، سميع بصير ، لنسفعا بالناصية )


4- الإخفاء الحقيقى : لغة الستر ، واصطلاحا النطق بالحرف بصفة بين الإظهار والإدغام عاريا من التشديد مع بقاء الغنة فيه ، وحروفه خمسة عشر حرفا وهى الباقية من حروف الهجاء والتى فى أوائل كلمات البيت الذى أشار إليه الشيخ الجمزوري رحمه الله تعالى فى متن تحفة الأطفال :

صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما دم طيبا زد في تقى ضع ظالما

ووجه الإخفاء هو أن النون أو التنوين لم يقرب مخرجهما من مخرج الحروف المذكورة فيدغما ، ولم يبعد مخرجهما من مخرجها فيظهرا ، فكان الإخفاء ، ويكون الإخفاء فى كلمة أو كلمتين ، وإليك بعض الأمثلة على إخفاء النون الساكنة والتنوين :
( فانصرنا ، أأنذرتهم ، منثورا ، فانطلقوا ، من دابة ، من ظهير ، فإن زللتم ، ولئن قوتلوا ، منضود ، خالدا فيها ، يومئذ زرقا ، صبرا جميلا ، ظلا ظليلا ، قوما طاغين ، فلا تنسى )

الدرس السابع : أحكام الميم والنون المشددتين

حكمهما هو وجوب الغنة ومقدارها حركتان سواء وقعا فى أول الكلمة أو وسطها أو آخرها وصلا ووقفا ، ومثال ذلك ( إنَّما ، أمَّا ، الجنَّة ، أجورهنَّ ، أولادهنَّ ، مِثلهنَّ ، مَنَّاع ، سمَّاعون )


الدرس الثامن : أحكام الميم الساكنة

الميم الساكنة : هى الميم الخالية من الحركة ، وأحكامها ثلاثة هى ( الإخفاء الشفوى ، الإدغام ، الإظهار الشفوى )

1- الإخفاء الشفوى : ويحدث عند وقوع حرف الباء المتحركة بعد الميم الساكنة مع بقاء الغنة ، مثل ( يعتصم بالله ، أركسهم بما كسبوا ، هم به ، جئناهم بكتاب )

2- الإدغام : ويسمى إدغام مثلين صغير ، ويكون فى حرف واحد وهو الميم المتحركة إذا تبعت الميم الساكنة مع بقاء الغنة ، مثل ( لكم مَّا كسبتم ، لهم مَّا يشاءون ، مِنكُم مَّرِيضاً ، شُهَداءَكُم مِّن )

3- الإظهار الشفوى : ويكون عند الباقى من أحرف الهجاء ، وهم ستة وعشرون حرفا ، مثل ( لعلكم تهتدون ، أمتا ، أملى لهم ، لكم تذكرة ، لم ينقصوكم ، منهم زهرة ، جاءكم فاسق )


ملاحظات مهمة :

أ - احذر أن يحدث اخفاء للميم الساكنة عندما يقع بعدها حرفا ( الواو و الفاء ) وذلك لتجانس الميم مع الواو وتقاربها مع الفاء ، مثل جاءكم فاسق ، لكم ولما تعبدون ) ويقول صاحب التحفة :

واحذر لدى واو وفا أن تختفي لقربها ولاتحاد فاعـــــرف

أي القرب فى المخرج والإتحاد فى الصفة

ب- لا يجوز الابتداء بحرف ساكن ولا الوقف على حرف متحرك ، لذلك توضع ألف وصل قبل الكلمات التى تبدأ بحرف ساكن مثل ( انتهوا ، اسكنوا ، استعينوا )

ج - لايجوز التقاء حرفين ساكنين ، وبالتالى لو أتى حرف ساكن بعده ألف وصل فإنه يحرك بأحد علامات الإعراب ، مثل ( قبلتهم التى كانواعليها ) فنجد أن الميم فى كلمة ( قبلتهم ) ساكنة أصلا لأنها جاءت فى ضمير الجمع ( هم ) وتبعها ألف وصل فحركت الميم بالضم ، وأيضا كما فى قوله تعالى ( ألم نجعل الأرض ) نجد أن لام ( نجعل ) ساكنة لأنها مجزومة بـ ( لم ) ، وتبع اللام الف وصل فحركت اللام بالكسر ، وهكذا يحدت لبعض الأحرف مثل ( الدال والتاء ) مثــل ( قد استكثرتم ) كسرت دال ( قد ) ، ( قالت امرأت العزيز ) كــسرت تاء ( قالت ) وضمت تاء (امرأت )


الدرس التاسع : أحكام اللام الساكنة

وردت اللام الساكنة فى القرآن الكريم ملحقة بالإسم والفعل والحرف ، فتارة تأخذ حكم الإظهار وتارة تأخذ حكم الإدغام

أنواع اللامات : ( لام الإسم ، لام الفعل ، لام الحرف )
1- لام الإسم :
أ - لام أصلية فى الكلمة وهى واجبة الإظهار مثل ( ألفافا ، سلطانا ، زلزالا )
ب- لام لازمة لاتفارق الكلمة واجبة الإظهار مثل ( الذي ، اللذان ، الذين ، اللاتي ، اللائي )
ج- لام غير لازمة وهى لام ( أل ) والتي تعرف بـ ( لام التعريف ) ولها حكمان ( الإظهار والإدغام ) حسب ما يقع وراءها من الحروف وبيانها كالتالي :


1 - اللام القمرية : وحكمها الإظهار ويسمى إظهارا حقيقيا وحروفه أربعة عشر حرفا مجموعة فى ( أبغ حجك وخف عقيمه ) مثل ( البلد ، الحج ، الجنة ، الفجر ، الكتاب ، المنخنقة ، العادون )
2 - اللام الشمسية : وحكمها الإدغام ويسمى إدغاما شمسيا ، وحروفه أربعة عشر حرفا مجموعة في أوائل كلمات البيت التالي :

طب ثم صل رحما تفز ضف ذا نعم دع سوء ظن زر شريفا للكــرم

مثل ( الطيبون ، الثواب ، السكينة ، الشهادة ، الصادقين ، اللاعبين ، الزجاجة ، الرءوف )


2- لام الفعل ( مضارع ، ماضى ، أمر ) وحكمها وجوب الإظهار مثل ( تلفح ، يلهث ، فضلنا ، قلنا ، التقى ، قل نعم ، قل أبالله ، قل هل ، قل من ) ، أما فى فعل الأمر إذا وقع بعد اللام حرفا ( الراء واللام ) فإن اللام حينئذ تدغم فيهما ، مثل ( قل رب ، قل لكم ، فقل لهما ، قل للذين )


3 - لام الحرف مثل ( هل ، بل ) ، ولا تقع إلا فى آخره وحكمها الإظهار مثل ( هل تعلم ، هل عندكم ، هل أتى ) ، أما إذا وقع بعد لام ( هل ) حرف (اللام ) فإنها تدغم فيها مثل ( هل لك ، هل لكم ) ، أما لام ( بل ) إذا وقع بعدها ( اللام أو الراء ) فإنهما يدغمان فيها ، مثل ( بل رفعه الله ، كلا بل ران ، كلا بل لا تكرمون اليتيم ، قال بل ربكم رب السماوات والأرض )


الدرس العاشر : المد والقصر

المد لغة الزيادة ، قال تعالى ( ويمددكم بأموال وبنين ) ، واصطلاحا : هو إطالة زمن الصوت بحرف من حروف المد الثلاثة وهى :
1- الواو الساكنة المضموم ما قبلها 2- الياء الساكنة المكسور ماقبلها
3- الألف الساكنة المفتوح ما قبلها
القصر لغة الحبس ، قال تعالى ( حور مقصورات فى الخيام ) أى محبوسات فيها ، واصطلاحا : قصر زمن الصوت على المد الأصلى ومقداره حركتان

فحرف الألف له حالة واحدة وهى سكونه وفتح ماقبله أما حرفا ( الواو ، و الياء ) فلهما ثلاث حالات :

1- حرفا مد ولين مثل ( نوحيها ) فى سورة آل عمران
2- حرفا لين فقط وذلك إذا سكنتا وانفتح ما قبلهما مثل ( بيت ، خوف ) فى سورة قريش
3- ليستا بمد ولا لين ، وذلك إذا تحركتا بأي حركة مثل ( ويعلم ) فى قوله ( ويعلم مستقرها )

أنواع المد :

1- المد الأصلى أو الطبيعى : وهو الذى لا تقوم ذات حرف المد إلا به ولا يتوقف على سبب همز أو سكون ، ويمد بمقدار حركتين ، مثل ( قال ، عاد ، يقول ، قِيلَ )

2- المد الفرعى : هو المد الزائد عن الطبيعى لسبب لفظي أو معنوى ، فاللفظى هو الهمز أو السكون ، والمعنوى هو قصد المبالغة فى التعظيم أو قصد المبالغة فى النفى

أولا : المد الفرعى بسبب الهمز : وهذا المد إما أن يكون متصلا بحرف المد أو منفصلا عنه أو مد بدل.

أ‌- المد المتصل مثل ( جآء ، أولئك ، سيئت ، جيئى ، الملائكة ، السمآء ) ، وسمي متصلا لاتصال الهمز بحرف المد في كلمة واحدة.
ب‌- المد المنفصل مثل ( إنآ أعطيناك ، هآ أنتم ، ومآ ءاتاكم ) ، وسمى منفصلا لانفصال الهمز عن حرف المد.
ج- مد البدل مثل ( ءامن ، إيمانا ، أوتوا ، ءاتانا ، ءاتيناكم ) ، ويكون الهمز فيه قبل حرف المد.


ثانيا : المد بسبب السكون وينقسم إلى قسمين :

أ- المد العارض للسكون : ويحدث إذا وقع بعد حرف المد سكون ، وحينئذ إما أن يكون لازما أى ثابتا وصلا ووقفا نحو ( الحآقة ) ، وسمى لازما للزوم سببه وهو السكون ، أو عارضا أى ثايتا فى حالة الوقف فقط نحو ( الرحيم ، نستعين ، هاد ، تباب ، الصراط ، المؤمنون ) حال الوقف عليها ، وسمى عارضا لعروض سببه وهو السكون.


ب- المد اللازم : وهو أربعة اقسام ( كلمى مثقل ، وكلمى مخفف ، وحرفى مثقل ، وحرفى مخفف ) ، وسيأتى بيانه بالتفصيل إن شاء الله تعالى.

أحكام المدود المتقدم ذكرها :

أحكام هذه المدود ثلاثة هى ( الوجوب ، والجواز ، واللزوم )

1- الوجوب : وهو للمد المتصل فقط لعمل جميع القراء ، ولحفص المد فيه بمقدار أربع أو خمس حركات إن كانت الكلمة بها همزة متطرفة جاز له وجه ثالث وهو المد بمقدار ست حركات ، وذلك من أجل السكون


2- الجواز : وهو لكل من المد المنفصل والعارض للسكون والبدل ، وذلك لجواز القصر والمد في هذه المدود الثلاثة ، ولحفص في المد المنفصل أربعا أو خمسا ، والقصر حركتين لكن من طريق النشر ، ولا يقرأ به إلا بعد مدارسة خاصة ، وله فى العارض للسكون والقصر حركتين أو التوسط أربعا أو المد ستا ، وتجوز هذه الأوجه الثلاثة لجميع القراء ، أما البدل فليس فيه إلا القصر كبقية القراء ما عدا رواية ورش عن نافع فله القصر والتوسط والمد

3- اللزوم : وهو للمد اللازم فقط ، وذلك لإجماع القراء على مده مقدارا واحدا وهو ست حركات ، وأقسام المد اللازم أربعة هي :

أ- مد كلمي مثقل : نحو ( الصاخة ، الطامة ، الضالين ، شاقوا ، يحادون ، تشاقون ) ، وسمي كلميا لإجتماع حرف المد مع الحرف الساكن فى كلمة ، وسمي مثقلا لإدغام الحرف الساكن فيما بعده ، ويلزم من الإدغام التشديد والتشديد ثقيل ، ولاحظ أن الحرف الذي يلى حرف المد يكون مشددا

ب- مد كلمي مخفف : ولم يقع في القرآن إلا في موضعين إثنين هما ( ءالان وقد كنتم به تستعجلون ) الآية :51 و ( ءالان وقد عصيت قبل ) الآية : 91 وكلاهما من سورة يونس عليه السلام ، وذلك على وجه إبدال همزة الوصل ألفا ، وسمى مخففا لعدم إدغام الحرف الساكن فيما بعده.

ج- مد حرفى مثقل : نحو حرف ( اللام ) من ( ألم ، ألر ، ألمر ، ألمص ) فى فواتح السور ، وسمى حرفيا لإجتماع حرف المد مع الحرف الساكن فى حرف ، وسمى مثقلا لإدغام الحرف الساكن فيما بعده

د- مد حرفى مخفف : نحو حرف ( الميم ) من ( ألم ذلك الكتاب ، ألم تنزيل . . . ) ، هذا ولم يقع المد اللازم الحرفي في القرآن الكريم إلا فى أوائل السور ، وينحصر فى ثمانية حروف ، مجموعة في ( نقص عسلكم ) وكلها تمد مدا طويلا بمقدار ست حركات ، إلا فى حرف ( العين ) فإنه يجوز فيه المد حركتين أو أربعا أو ستا ، وقد وقعت فى فاتحتى ( مريم و الشورى ) ، وسبب ذلك أن العين وسطها حرف لين ، أما بقية أخواتها فوسطها حرف مد ولين وحرف المد أكثر ليونة ، أما بقية حروف الهجاء الواقعة في أوائل السور تنحصر في ستة حروف مجموعة في ( حي طاهر ) ، وكلها تمد مدا طبيعيا إلا في حرف ( الألف ) فإنه لا مد فيه أصلا ، لأن الوسط فيه ليس ساكنا ، وتجمع فواتح السور الأربع عشر في ( صله سحيرا من قطعك )

وهناك أنواع أخرى من المدود وبيانها كالتالي :

1- مد الفرق : ويحدث بين الإستفهام والهمز والخبر ، ويجوز فيه وأمثاله وجهان المد ست حركات مع الإبدال و القصر مع التسهيل ، مثل ( ءالذكرين ، ءالله أذن لكم ، ءالله خير أما يشركون ) وحكم مد الفرق المد ست حركات عند حفص في حالة القصر ، وفي حالة المد يجوز المد والقصر


2- مد اللين : ويحدث عند الوقف إذا سبق حرفى اللين وهما ( الواو و الياء ) الساكنتان حرف مفتوح ، مثل ( البيت ، النجدين ، القوم ، خوف ، السوء ، قريش )

3- مد العوض : وهو مد الألف التى تظهرفى حالة الوقف على التنوين المنصوب فقط فى آخر الكلمة ، مثل ( عليما ، حكيما ، ألفافا ، زلزالا ، سواء ، جزاء ، مراء ) وحكمه المد بمقدار حركتان

4- مد الصلة : ويحدث إذا وقعت هاء الضمير الغائب المفرد المذكر بين حرفين متحركين يتولد منهما واوا مدية لفظا إذا كانت مضمومة ، أو ياء مدية لفظا إذا كانت مكسورة ، وذلك فى حالة الوصل ، أمافى حالة الوقف فتسكن الهاء لأجل الوقف ، ومد الصلة نوعان ( كبرى وصغرى ) :

أ- مد الصلة الكبرى : ويحدث عندما يأتى همز بعد هاء الضمير ، ويمد حركتان أو أربع أو ست ، مثل ( وله أجر كريم ، ومن آياته أنك ، وهو يحاوره أكفرت )

ب- مد الصلة الصغرى : ويحدث عندما يأتى بعد هاء الضمير حرف غير الهمز ، ولها أربع حالات هى :

1- أن تقع الهاء بين متحركين ، مثل ( قال له صاحبه ، إنه هو ) وحكمه المد بمقدار حركتين ، ويستثنى من ثلاث كلمات هى ( أرجه ) فى سورتى الأعراف والشعراء ، ( ألقه ) فى سورة النمل ، (يرضه لكم ) فى سورة الزمر ، فلا مد فيهم

2- أن تقع بين ساكنبن ، مثل ( تذروه الرياح ، إليه المصير ) وحكمه القصر وعدم المد

3- أن تقع بعد متحرك وقبل ساكن ، مثل ( له الملك ، اسمه المسيح ، وله الجوار ) وحكمه القصر وعدم المد


4- أن تقع بعد ساكن وقبل متحرك ، مثل ( فيه هدى ، خذوه فغلوه ) وحكمه عند حفص القصر ، خلا موضع واحد فى سورة الفرقان فى قوله تعالى ( ويخلد فيه مهانا ) فإنها تمد بمقدار حركتين


5- مد التمكين : ويحدث فى حالة وقوع الياء الساكنة بعد الياء المشددة ، مثل ( النبيين ، حييتم ، النبى يا ) ، وحكمه وجوب إظهار الشدة التى تدل عى الياء حتى لا تدغم فى الياء التى بعدها


الدرس الحادي عشر : القلقلة

القلقلة لغة : الإهتزاز والتحريك ، واصطلاحا : هى اهتزار الحرف عند خروجه ساكنا حتى يسمع له نبرة قوية ، سواء فى وسط الكلمة مثل ( مقعد ) ، أو فى آخرها مثل ( ينقلب إليك البصر ) ، وسواء أكان سكونا أصليا فى الكلمة أم عارضا بسبب الوقف ، وتكون القلقلة عند النطق أقرب للفتح من أى حركة أخرى وحروف القلقلة مجموعة فى ( قطب جد ) ، وللقلقلة ثلاث مراتب :

1- أشدها وهو المشدد الموقوف عليه مثل ( الحق ، الحج ، ألد ، أشد )

2- أوسطها وهو الساكن الموقوف عليه مثل ( وعيد ، تباب ، محيط ، عتيد ، أجاج ، الفلق )

3- أقلها وهو الساكن غير الموقوف عليه مثل ( أفتطمعون ، شطر ، مقعد ، مجنون ، يدخلون )


الدرس الثاني عشر : أحكام ( لام ) لفظ الجلالة ( الله)

1- التفخيم : تفخم لام لفظ الجلالة إذا سبقها فتح مثل ( وأن الله ، شهد الله ) أو ضم مثل ( أحصاه الله ، اتقوا الله ) أو إذا ابتدئ بها مثل ( الله لا إله إلا هو ، الله الذي أرسل )

2- الترقيق : ترقق لام لفظ الجلالة إذا سبقها كسر مثل ( بسم الله ، قل الله ، يأتي الله ) أوإذا أتى لفظ الجلالة بعد إسم منون ووصل به مثل ( أحد الله الصمد ، سميع عليم الله ولى الذين ءامنوا )


الدرس الثالث عشر : التفخيم والترقيق

أولا : التفخيم أو الإستعلاء ومعناه خروج الحرف مغلظا عند النطق به ، وعلامته جمع الشفتين دون إطباقهما مع وجود أقصى كم من الفراغ والصدى داخل الفم ، وحروفه سبعة مجموعة فى ( خص ضغط قظ ) ، وللتفخيم درجات خمس من حيث الشدة فالأولى أشد من الثانية وهكذا ، وهى :


1- الدرجة الأولى : أشدها وهى أن يقع بعد الحرف المفخم حرف ( الألف ) مثل ( خالدين ، صادقين ، ضالين ، غائبين ، طاغين ، قادرين ، ظاهرين )

2- الدرجة الثانية : أن يكون الحرف المفخم مفتوحا مثل ( خرجوا ، صبروا ، ضعفوا ، قعدوا )

3- الدرجة الثالثة : أن يكون الحرف المفخم مضموما مثل ( خذوا ، قوموا ، غثاء ، قل )

4- الدرجة الرابعة : أن يكون الحرف المفخم ساكنا مثل ( تقهر ، مظلوما ، فضل ، مخذولا )

5- الدرجة الخامسة : أن يكون الحرف المفخم مكسورا مثل ( صراط ، خيانة ، قياما ، ضيزى )


ثانيا : الترقيق أوالإستفال وهو ضد التفخيم ، وحروفه ما عدا حروف التفخيم مثل ( سارعوا ، السماء ، عابدين ، التكاثر ، سمع ، باءوا ، أفاء ) ، إلا أن هناك ثلاثة أحرف من حروف الترقيق لها الوجهان ( التفخيم والترقيق ) وهم :

أ- الألف اللينة فهى تتبع ما قبلها تفخيما وترقيقا مثل ( خاشعين ، ساهون )
ب- لام لفظ الجلالة ، كما سبق توضيحه بالدرس الثاني عشر
ج- حرف ( الراء ) كما سيأتى فى الدرس الرابع عشر إن شاء الله تعالى

واحذر عدم الخلط فى النطق بين حروف التفخيم والترقيق أثناء القراءة وذلك عندما يجتمعا فى كلمة واحدة مثل ( أفتطمعون ، فأسقيناكم ، مريضا ) ، وهو ما يسمى بتبعيض الحروف.


الدرس الرابع عشر : أحكام الراء

هناك حالان لحرف الراء هما ( التفخيم و الترقيق )

تفخم الراء فى الحالات الآتية :

1- إذا كانت مفتوحة أو مضمومة مثل ( رحيم ، ربنا ، رمضان ، رزقنا ، الروم ، رقود )

2- إذا كانت ساكنة وسبقها فتح أو ضم مثل ( قرح ، قرن ، قربانا ، القرآن ، مرتفقا ، مرسلا )

3- إذا كانت ساكنة بعد همزة وصل مثل ( ارجعوا ، ارتابوا ، اركعوا ، ارتضى ، اركض )

4- إذا كانت ساكنة وسبقها كسر أصلى متصل بها ولحقها حرف استعلاء غير مكسور مثل ( مرصادا ، قرطاس ، فرقة )


ترقق الراء فى الحالات الآتية :

1- إذا كانت مكسورة مثل ( ردءا ، رسالات ، فرهان ، شريك ، فريق )

2- إذا كانت ساكنة وسبقها كسر أصلى متصل بها ولم يلحقها حرف استعلاء مثل ( فرعون ، مرية ، شرعة ، شرك )

3- إذا كانت ساكنة بسبب الوقف وسبقها ياء مثل ( خبير ، قدير ، ضير ، غير ، المصير ، نكير )

4- إذا جاء بعدها ألف ممالة ، وهى فى كلمة واحدة في القرآن ( مجريها ) فى سورة هود

ملاحظة مهمة : كلمة ( فرق ) فى الشعراء ، و (قرطاس ) فى الأنعام ، و ( مصر ) فى يونس يوسف والزخرف يجوز فيهم تفخيم الراء وترقيقها ، والأظهر التفخيم ، أما كلمة ( القطر ) فى سبأ فالأظهر فيها الترقيق عند الوقف.


الدرس الخامس عشر : صفات الحروف

صفات الحروف سبعة عشر وتنقسم إلى قسمين :

أولا : صفات لها ضد ثانيا : صفات ليس لها ضد

أولا الصفات التي لها ضد وهى :

1- الهمس : وهو جريان النفس عند النطق بالحرف ، وحروفه مجموعة فى ( حثه شخص فسكت ) مثل ( تستطيعوا ، تهتدوا ، محمودا ، فاصطادوا ) وضده الجهر

2- الجهر : وهو انحباس النفس عند النطق بالحرف ، وحروفه ماعدا حروف الهمس

3- الشدة : وهى انحباس جري الصوت عند النطق بالحرف ، وحروفه مجموعة في ( أجد قط بكت ) مثل ( متكئين ، حجج ، يأتوكم ، زكاها ) وضدها الرخاوة

4- التوسط : وهو حال وسط بين الشدة والرخاوة ، وحروفه مجموعة في ( لن عمر ) مثل ( الظل ، يعرفون ، النار ، نعم )

5- الرخاوة : وهي جريان الصوت مع الحرف عند النطق به ، وحروفه ماعدا حروف الشدة والتوسط مثل ( قثائها ، مفترى ، بذات )

6- الإستعلاء ( التفخيم ) : وهو ارتفاع اللسان عند النطق به إلى الحنك الأعلى ، بالإضافة إلى الوصف السالف ذكره فى الدرس الثالث عشر ، وحروفه مجموعة فى ( خص ضغط قظ ) مثل ( الصابرين ، خالدا ، خرجوا ، ظاهرين ، ظلموا ) وضده الإستفال ( الترقيق )

7- الإستفال ( الترقيق ) : وهو انحطاط اللسان عند خروج الحرف من الحنك إلى قاع الفم ، وحروفه ما عدا حروف الإستعلاء مثل ( النار ، السماء ، سعى ، فداء ، الجارية )

8- الإطباق : وهو تلاصق ما يحاذي اللسان من الحنك الأعلى عند النطق به ، وحروفه ( ص ، ض، ط ، ظ ) مثل ( صادقين ، اضطر ، طائعين ، ظالمين ) وضده الإنفتاح

9- الإنفتاح : وهو انفتاح ما بين اللسان والحنك وخروج النفس من بينهما عند النطق بحروفه وهى ما عدا حروف الإطباق مثل ( الساعة ، السراء ، المدينة )

10- الذلاقة : هى اعتماد الحرف على ذلق اللسان والشفة ، وحروفه مجموعة فى ( فر من لب ) مثل ( الفرقان ، لبدا ، منهاجا ) وضدها الإصمات.

11- الإصمات : من الصمت وهو المنع ، وحروفه ما عدا الحروف المذلقة ، وسميت مصمتة ، لأنها ممنوعة من انفرادها فى كلمة من أربعة أو خمسة حروف مثل ( سفرجل ، جعفر ) فلا بد من وجود حرف فأكثر من الحروف المذلقة مع حروف الإصمات.

ثانيا الصفات التي ليس لها ضد وهي :

1- الصفير : وهو صوت يشبه صوت الطائر ، وحروفه ( ز ، س ، ص ) مثل ( مزجاة ، مستقيم ، فاصبر )

2- القلقلة : وقد سبق شرحها مفصلا بالدرس الحادي عشر.

3- اللين : وهو إخراج الحرف من مخرجه بسهولة وعدم تكلف اللسان ، وهو صفة لازمة لحرفي ( الواو ، و الياء ) الساكنتين المفتوح ما قبلهما مثل ( قريش ، يوم ، بيت ، خوف )

4- الانحراف : ومعناه ميل حرفى ( اللام و الراء ) عن مخرجهما إلى طرف اللسان

5- التكرير : وهو قبول حرف ( الراء ) للتكرير لإرتعاد طرف اللسان ، وهذه الصفة لا يعمل بها ، وذكرت للتحذير من الوقوع فيها مثل ( الرحمن ، الرحيم ، أشد حرا ، مرتفقا )

6- التفشي : وهو انتشار النفس في الفم عند النطق بحرف ( الشين ) مثل ( اشتروا ، شاء ، مشاء ، المشعر )

7- الاستطالة : وهى امتداد حرف ( الضاد ) فى مخرجها عند النطق بها حتى تتصل بمخرج اللام ، وذلك بإلصاق طرف اللسان بالثنايا العليا مثل ( الضالين ، ضلال ، الأرض ، مضار ، بضارين ) ، ويحذر قلقلة حرف ( الضاد ) عند سكونه وقفا أو وصلا ، لأنها ليست من حروف القلقلة.


ملاحظة مهمة :

لمعرفة مخرج أى حرف من حروف الهجاء نضع قبله همز نم نسكنه أو نشدده مثل ( أأ- أب - أت - أث - أج- أح - أخ - أد - أذ - أر- أز - أس - أش - أص - أض - أط - أظ - أع - أغ - أف - أق - أك ، أل - أم - أن - أهـ - أو- أى )

هذا ما تيسرعرضه ولله الحمد والمنة وأسأل الله ـ جل وعلا ـ أن ينفع بهذا العمل كل قارئ له وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .
.

الفقير إلى عفو ربه ،
محمد حسن نور الدين إسماعيل
الكويت 10 / 12 / 2004 م


الفهرس


الموضــــــــــــــوع الصفحة


المقدمــــــة 1
رسالة في فضائل القرآن الكريم ـ معلومات قرآنية 2
علم التجويد تعريفه ـ حكمه ـ واضعه ـ ثمرته ـ استمداده 3
مصطلحات خاصة بعلم التجويد ـ أنواع الحروف ـ أركان القراءة الصحيحة 4
الدرس الأول : الحروف اللثوية 5
الدرس الثانى : الاستعاذة وحكمها 6
الدرس الثالث : حكم وأوجه قراءة البسملة 6
الدرس الرابع : علامات الوقف 7
الدرس الخامس : السكت 7
الدرس السادس : أحكام النون الساكنة والتنوين 7
الدرس السابع : أحكام الميم والنون المشددتين 9
الدرس الثامن : أحكام الميم الساكنة 9
الدرس التاسع : أحكام اللام الساكنة 10
الدرس العاشر : المد والقصر 11
الدرس الحادي عشر : القلقلة 14
الدرس الثاني عشر : أحكام ( لام ) لفظ الجلالة ( الله) 14
الدرس الثالث عشر : التفخيم والترقيق 14
الدرس الرابع عشر : أحكام الراء 15
الدرس الخامس عشر : صفات الحروف 16

العودة إلى “قسم علوم القرآن والحديث النبوي”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر