تَدْوِيِنُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ

التفسير - التجويد - الحديث - مصطلح الحديث و غير ذلك من العلوم الخادمة للقرآن و الحديث النبوي

المشرف: محمد عادل أبو زيد

محمد حسن نور الدين
مشاركات: 5
اشترك في: الجمعة يناير 08, 2016 8:06 pm

تَدْوِيِنُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ

مشاركةبواسطة محمد حسن نور الدين » الاثنين يناير 11, 2016 2:02 pm

( وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوَىَ * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوُحَى )
سورة النجم ( 3 ، 4 )

تَدْوِيِنُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ
مَفْهُومُ السُّنَّةِ ـ أَهَميتها ـ خَصائِصها
تَدْوِينها ـ مَدارِس الحدِيث

إعداد / محمد حسن نور الدين إسماعيل

بسم الله الرحمن الرحيم

( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين )
آل عمران (164)
( ..... وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون )
النحـل (44)

( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا )
الأحزاب (21)
( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون (8) والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (9) والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيـــــــم)
الحشر ( 8 – 10)


بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمـة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو عبده ورسوله، وبعد ؛
فإن السنة النبوية الشريفة لها من الأهمية ما لم يختلف عليه ذوو العلم والألباب، فهي وحى من الله تبارك وتعالى إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى ( وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحى يوحى ) النجم (3، 4) ، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم وسنته هي الشرط الثاني لقبول الأعمال بعد الإخلاص لله تعالى، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) رواه مسلم، أي ليس على هدى النبي صلى الله عليه وسلم فهو مردود على صاحبه ، لا يقبله الله تعالى منه .

ولعظم أهمية السنة حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليمها للصحابة رضي الله عنهم ثم علمها الصحابة للتابعين، ثم علمها التابعون لتابعيهم إلى أن وصلت إلينا عن طريق رواة ثقات أفذاذ عدول من هذه الأمة قد قيضهم الله تعالى لهذا الدين الحنيف، فوصلت إلينا بالحفظ والتعليم والتدوين والتنقيح، لأنها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، ومما لابد أن يعلمه المسلم كيفية وصول السنة إلينا وهى أقوال وأفعال وتقريرات النبي صلى الله عليه وسلم، حتى تكون بمثابة هداية لنا بعد القرآن الكريم، وكذلك ما مر بها من مراحل في النقل والتواتر منذ أن تلقاها الصحابة رضي الله عنهم من في النبي صلى الله عليه وسلم إلى نهاية القرن الثالث الهجري وما بعده، إلى أن أصبحت مجموعة في الصحاح والجوامع والمسانيد والدواوين التي جمعت ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى أدق التفاصيل في حياته .
فهذا مختصر قد أعطى لمحة سريعة عن السنة النبوية وأهميتها وخصائصها وتاريخ تدوينها إلى أن وصلت إلينا، واللهَ تعالى أسأل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعل هذا العمل في ميزان الحسنات يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتبه ؛
محمد حسن نور الدين إسماعيل
في التاسع من شهر شعبان سنة 1427 هـ
الموافق الثانى من شهر سبتمبر سنة 2006 م



بسم الله الرحمن الرحيم
تدوين السنة النبوية الشريفة
معنى السُّنَّة :

السنة لغة : الطريقة ، والسيرة حسنة كانت أم سيئة ، وعند الإطلاق تنصرف إلى السنة الحميدة(1) والسنة في الاصطلاح يختلف معناها باختلاف مناهج العلماء.

فالسنة عند المحدثين : هي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله ، وتقريراته ، وصفاته الخلقية والخلقية ، وسيرته ، ومغازيه ، سواء قبل البعثة مثل تحنثه فى غار حراء ، وحسن سيرته ، وأنه كان أميا لايقرأ ، وما إلى ذلك من صفات الخير ، وكذلك ما كان بعد البعثة(2) وتعريفهم هذا مبنى على عنايتهم بإثبات وتصحيح كل ما يتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم سواء أثبتت أحكاما شرعية أم لا(3) .

وعند الفقهاء : هي كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير افتراض ولا وجوب وتقابل الواجب وغيره من الأحكام الخمسة (4)

وعند الأصولييـــــــــن : هي ما صدرعن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن الكريم من الأقوال والأفعال والتقرير(5) وتعريفهم هذا مبنى على عنايتهم بالدليلومن السنة التى أمرنا باتباعها(6)

وعند علماء العقيدة والوعظ والإرشاد : هي ما وافقت الكتاب والحديث وإجماع سلف الأمة من الاعتقادات والعبادات ، وتقابلها البدعة(7) ، وتعريفهم هذا مبنى على عنايتهم بالأعمال التعبدية وموافقتها للدليل ورد ما خالف ذلك وهكذا نرى أن أوسع الإطلاقات هو إطلاق المحدثين.

____________________________________________________________

1- النهاية لابن الأثير ولسان العرب لابن منظورانظر: مادة (س ن ن)
2- السنة ومكانتها فى التشريع ص 47
3- المستشرقون والسنة ص26
4- السنة ومكانتها فى التشريع ص48
5-الحديث والمحدثون ص9
6- المستشرقون والسنة ص27
7- الحديث والمحدثون ص10



منزلة السنة من الدين :

إن لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانتها بالنسبة إلى القرآن الكريم ومكانتها بالنسبة إلى التشريع الإسلامى ؛ فهي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم من حيث القوة لا من حيث الالتزام ، فالالتزام بها كدليل شرعي كالالتزام بالقرآن تماما، فالسنة هي أصل من أصول الدين يجب اتباعها وتحرم مخالفتها للأدلة والإجماع على وجه لا يدع للشك مجالا.

مصدر السنة النبوية الشريفة :

لا يخفى على أحد علاقة السنة بالقرآن الكريم ، فالقرآن الكريم وحى الله تعالى إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم باللفظ والمعنى ، والسنة وحى من الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالمعنى ، أغلبها ، أو إقرار الله تعالى لما صدرمن الرسول صلى الله عليه وسلم باجتهاده من قول أو فعل(1) ؛ فالقرآن والسنة مصدرهما واحد وكلاهما وحى ؛ قال تعالى ( وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحى يوحى )(2) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ......)(3) وقال (..... ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله )(4)

أقسام الوحي :

الوحي : إعلام بخفاء.
الموحى : الله تعالى ، والموحى إليه : رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. والموحي به هو القرآن الكريم وكذلك السنة.
وينقسم الوحي إلى قسمين : وحى متلو - وحى غير متلو.

الوحي المتلو (القرآن الكريم) الوحي غير المتلو ( السنة النبوية)

1- نقل إلينا بطريق التواتر. 1ـ منها المتواتر ومنها غير المتواتر وفيها الصحيح والضعيف.
2- معجز بلفظه ومعناه. 2- غير معجز باللفظ.
3- نزل باللفظ والمعنى. 3- نزلت بالمعنى دون اللفظ.
4- متعبد بتلاوته. 4- غير متعبد بتلاوتها.
5- يحرم على المحدث مسه. 5- لا يحرم على المحدث مسها.
6- متعبد للصلاة به. 6- لايصلى بها.

_________________________________________________________
1- دراسات فى السنة النبوية الشريفة ص24
2- النجم (3 ، 4)
3- رواه أجمد وأبو داود – صحيح الجامع للألبانى
4- رواه أحمد وأبو داود والحاكم – صحيح الجامع للألبانى




7- مسمى بالقرآن 7- يسمى العلم أو السنة أو الحديث
8- لا يجوز روايته بالمعنى 8- يجوز روايتها بالمعنى (عند من يرى ذلك)
9- جميع آياته وسوره نزل بها من العلماء بشروط منها أن يكون عالما
جبريل عليه السلام في اليقظة بالمعاني والألفاظ
9- نزلت بطرق الوحي المعروفة
في المنام أو اليقظة بواسطة الملك
أوغيره (1)

سؤال : ما الحكمة في أن ما أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ما نزل باللفظ ومنه ما نزل بالمعنى ؟

الجواب : أنزل الله جل وعلا السنة وهى وحى بالمعنى ، وجعل اللفظ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، إيذانا بأن في الأمر سعة للأمة وتخفيفا عنها ، وأن المقصود هو مضمونها لا ألفاظها.
وقد اختلف العلماء والمحدثون في جواز رواية الحديث بالمعنى ، فأجاز عدد من المحدثين والعلماء رواية الحديث بالمعنى ، كابن الصلاح(2) ، وابن العربي ، والماوردى(3) وغيرهم ، ، ولم يجزه آخرون ، كالإمام مالك ، والقاضي عياض(4) - رحمهم الله جميعا-

والدليل على إجازة رواية الحديث بالمعنى هو سفراء النبي صلى الله عليه وسلم للملوك والأمراء حيث ترجموا أقوال النبي صلى الله عليه وسلم بالمعنى إلى لغات أخرى ليفهموها لأنه يستحيل ترجمتها باللفظ ، فيجوز لصحابته ومن بعدهم أن يبلغوها باللفظ النبوى ، وهو الأحوط والأولى ، ويجوز لهم أن يبلغوها بعبارات ينشئونها تفى بالمعنى المقصود ولايكون ذلك إلا للماهر فى لغة العرب ، حتى لا ينشأ عن الرواية بالمعنى خلل يذهب بالغرض المقصود من الحديث ، وفى ذلك من الخطر ما فيه لأن الخطأ فى نقل السنة أثره جسيم.

سؤال : ما الحكمة في أن الله تعالى جعل الوحي على قسمين ، قسم يجوز روايته بالمعنى ، وقسم لا يجوز روايته بالمعنى ؟

الجواب : هو صون الشريعة ، والتخفيف عن الأمة ، فلو كان الوحي كله من قبيل القرآن فى التزام أدائه بلفظه ، لشق الأمر ، ولما استطاع الناس أن يقوموا بحمل هذه الأمانة الإلهية كما وكيفا ، ولو كان الوحي كله من قبيل السنة في جواز روايته بالمعنى لكان فيه مجال للريب
=========================================
1- الحديث والمحدثون : مقتطفات من صفحتى 15 ، 17
2- علوم الحديث لابن الصلاح ص 214
3- تدريب الراوي للسيوطى ج 2 ص 101
4- تدريب الراوى للسيوطى ج 2 ص 102



ومثار للشك ومغمز للطاعنين ، إذ يقولون : لا نأمن خطأ الرواة في أداء الشريعة ، ولانثق بقول نقلة العقائد والأحكام والآداب ولكن الله - جلت حكمته – صان الشريعة بالقرآن ، ورفع الإصر عن الأمة بتجويز رواية السنة بالمعنى لئلا يكون للناس على الله حجة(1)

السنة النبوية مبينة للقرآن الكريم :

جاء القرآن الكريم بالأصول العامة ولم يتعرض للتفاصيل والجزئيات ولم يفرع عليها إلا بالقدر الذى يتفق مع تلك الأصول ، وتكفلت السنة النبوية ببيان القرآن الكريم ،فلولا السنة لظلت آيات القرآن الكريم نصوصا يعجز البشر عن فهم معانيها ، فقد جاء فيها بيان كيفية الصلاة ومواقيتها فقال تعالى ( وأقيموا الصلاة )(2) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( صلوا كما رأيتموني أصلى ) (3) فنقل الصحابة كيفية صلاته صلى الله عليه وسلم ، وقال ( يا أيها الناس خذوا عنى مناسككم... )(4) ، فشاهدها الصحابة رضي الله عنهم ونقلوها إلينا بكل دقة.
وقد جاءت النصوص تذكر صراحة أن الله أنزل القرآن الكريم وأنزل السنة تبيانا له ، فقال تعالى ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون )(5) وقال تعالى ( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) (6) وقال تعالى ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ....) (7) وعلى هذا فكل أمر ونهى من رسول الله صلى الله عليه وسلم مرده في الحقيقة إلى الله .

وجوب طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم :
كان الصحابة رضي الله عنهم يعتبرون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره حكما شرعيا لا يختلف في ذلك واحد منهم ، وتمثل ذلك في قول ابن مسعود رضي الله عنه للمرأة ( لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه ) عندما سألته عن لعن الواشمات(8)، والمستوشمات، والمتنمصات(9)، والمتفلجات(10) للحسن، المغيرات خلق الله أنها لا تجده في كتاب الله ، فقال لها وما لى لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وهو فى كتاب الله فتلا عليها قوله تعالى ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )(11) ، والقرآن الكريم يثبت أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعة لله تعالى ، وجمع بين الطاعتين فقال سبحانه ( من يطع الرسول فقد أطاع الله.... )(12)
___________________________________________________________

1- الحديث والمحدثون ص 18 ، 19 2- البقرة 43
3- رواه البخارى 4- رواه النسائى – صحيح الجامع للألبانى
5- النحل 44 6- النحل 64
7- الحشر 7 8- الوشم أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل فيزرق أو يخضر. والواشمة الفاعلة للوشم ،والمستوشمة التى يفعل بها ذلك الطالبة له (انظر النهاية ولسان العرب)
9- المتنمصة : التى تنتف الشعرمن وجهها ( انظر النهاية ولسان العرب )
10- المتفلجات : النساء اللاتى يفرجن ما بين ثنايا الأسنان أى ( يباعدن ) ( انظر النهاية ولسان العرب )
11- الحشر 7
12- النساء 80


وحذر الله تعالى من مخالفة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقال سبحانه ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) (1) ، وأقسم سبحانه بنفي الإيمان عمن يرفض حكم رسوله صلى الله عليه وسلم والانقياد له ، فقال جل وعلا ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) (2) ، بل جعل الله تعالى متابعة النبي صلى الله عليه وسلم علامة على حبه جل وعلا فقال ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) (3)


أوجه بيان السنة للقرآن الكريم :

إن القرآن الكريم دل على وجوب العمل بالسنة ، فكل عمل جاءت به السنة يعد عملا بالقرآن الكريم ، فالكتاب مجمل والسنة موضحة ، ومفصلة ، ومخصصة ، ومقيدة ، ومؤكدة ، ومفرعة. فقال تعالى ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ )(4) ، وقال سبحانه ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) (5) ، والذكر هى السنة ، ومانزل إليهم أى القرآن الكريم. وعلى ذلك فإن أوجه بيان السنة للقرآن متعددة منها :

1- موضحة لمعاني القرآن الكريم :

فجاءت السنة مفسرة وموضحة مثل قوله تعالى ( ولا يغتب بعضكم بعضا .. ) (6) بينها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث فقال ( أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا الله ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره. قيل : أرأيت إن كان فى أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته(7) ) (8) . وبينت السنة أيضا الأحكام التي وردت كقوله تعالى ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة...)(9) ، فقد أخرج الشيخان أن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما طلق امرأته ، وهى حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مره فليراجعها ، ثم ليمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك و إن شاء طلق ، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء )(10)

======================================
1- النور 63 2- النساء 65
3- آل عمران 31 4- النحل 89
5- النحل 44 6- الحجرات 12
7- البهتان : هو الباطل ، والبهت هو الكذب والافتراء ( انظر النهاية ولسان العرب )
8- رواه مسلم 9- الطلاق 1
10- رواه البخارى



2- مفصلة لمُجْمَله :

مثل تفصيل الصلاة على اختلاف مواقيتها وركعاتها وسننها ومبطلاتها والصلوات المفروضة والمسنونة والنافلة ، وغيرها من أحكام الزكاة في بيان الأنصبة والصيام والحج والذبائح والأنكحة والبيوع والجنايات ، فإن هذه التفاصيل لم ترد تفصيلا في القرآن الكريم .

3- مُخَصَّصَة لعامّه :

فقد جاء في الأحاديث تخصيص الأحكام العامة ، مثل نصيب الوارث في الميراث من أصحاب الحقوق التي نصت عليها الآيات ، كقوله تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) (1) ، فالقاعدة العامة أن المسلم الذي يتوفى يرثه أقرباؤه كل بنسبة حقه الذي بينه القرآن الكريم ، لكن السنة النبوية خصصت هذه القاعدة بالنسبة للأنبياء ، فقال صلى الله عليه وسلم ( لا نورث ، ما تركنا صدقة )(2) (3) ، كما خصصت السنة الوارث بغير القاتل فقال صلى الله عليه وسلم ( ليس لقاتل ميراث )(4)

4- مُقَيّدَة لمُطْلَقه :

فقد جاءت الأحكام في القرآن الكريم مطلقة دون تحديد أو تعيين ، وتكفلت السنة ببيان القيود والشروط اللازمة لتنفيذ هذه الأحكام ، كما جاء في حد السرقة ، فقال تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا ......)(5) المائدة (38)
ولإقامة الحد نحتاج إلى معرفة أمرين :
الأول : ما المقدار الذي إذا أخذه السارق تقطع يده ؟
الثاني : ما حد القطع؟ أي من أين تقطع اليد من الكتف أو المرفق أو الرسغ ؟
فقد جاءت السنة مقيدة ، وبينت نصاب السرقة ، فقال صلى الله عليه وسلم ( تقطع يد السارق في ربع دينار )(6)
وبينت السنة الفعلية حد القطع ، إذ كانوا يقطعون من مفصل اليد (الرسغ) ، وأحوالا أخرى بينتها السنة في السرقة ، كالضرورة والحرز وغير ذلك ، أو أن يأكل الرجل من مال ابنه دون إذنه ، فهذا لا تقطع يده ، فالابن من كسب أبيه ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم ( أنت ومالك لأبيك )(7) وغير ذلك من حالات استثنيت من إيقاع الحد عليها لوجود شبهة. وذلك من باب درء الحدود بالشبهات.
====================================
1- النساء 110 2- رواه البخارى
3- دراسات فى السنة النبوية الشريفة ص 34
4- أخرجه مالك فى الموطأ وابن ماجه فى سننه - صحيح الجامع للألبانى
5- المائدة 38
6- رواه البخارى ومسلم
7- رواه ابن ماجه والطبرانى - صحيح الجامع للألبانى


5- مُؤكِّدَة لما ورد بالقرآن الكريم :

مثل قوله تعالى ( وعاشروهن بالمعروف )(1)
فقد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اتقوا الله في النساء فإنكن أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله )(2)

6- مُفَرِّعَة على الأصول :

ذكرنا من قبل أن القرآن الكريم ذكر القواعد الكلية والأصول العامة ، ويترك للسنة تطبيق هذه القواعد على الأمور الفرعية وأوجه نشاطات الناس المختلفة ، كقوله تعالى :
(يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما )(3) فقد جاء القرآن الكريم بتحريم أخذ أموال الناس بغير حق أو بغير رضا وطيب نفس ، حتى لو كانت أموال زوج أو زوجة أو ابن أو أب أو أموال الدولة ، فهذه القاعدة - تحريم أخذ أموال الغير بغير حق(4) فنجد أن السنة قد فرعت على هذه القاعدة قواعد فرعية منها تحريم بيع الثمار قبل نضجها ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحها ، نهى البائع والمبتاع )(5) ، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الملامسة ، والمنابذة ، والنجش وغيرها من بيوع تحتمل الظلم والغرر للبائع أو المشترى ، لذلك حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه البيوع وأمثالها تفريعا للآية السابقة من سورة النساء .

استقلال السنة بالتشريع : ( أي جاءت السنة بأحكام لم ترد في القرآن الكريم )

اتفق العلماء قديما وحديثا على أن السنة النبوية هي مصدر من مصادر التشريع الإسلامي ، والتي لا غنى عنها في معرفة الحلال والحرام ، فالسنة قد أتت بأحكام وتشريعات كثيرة لم ترد في القرآن الكريم ، في العبادات أو المعاملات أو شئون الأسرة ، مثال ذلك : قوله تعالى ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون )(6)
فقد أحل الله تعالى الطيبات وحرم الخبائث ، وبقيت أشياء لا هي من أي منها ، فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ملحقة بأحدهما ، فنهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير ، ونهى عن أكل الحمر الأهلية وألحق الضب والأرنب وما شابهها من الطيبات .
_____________________________________________________________

1ـ النساء 19 2ـ رواه مسلم رحمه الله تعالى
3ـ النساء 29 4ـ دراسات فى السنة النبوية الشريفة ص : 37
5ـ رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى 6ـ الأعراف 157



وأحل تعالى صيد البحر وحرم الميتة ، فماذا عن ميتة البحر ؟ فقد بينت السنة حكمها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ماء البحر ( هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته )(1)

وذكر الله تعالى نصيب البنتين في الميراث فقال ( ... فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ... )(2) وبقيت البنتان مسكوتا عنهما ، فنقل في السنة حكمها وهو إلحاقها بما فوق البنتين ، كما اعتبر بنت الإبن مع البنت من الصلب كأختين وأعطاهما الثلث (3)

ومما استقلت به السنة دون القرآن : أحاديث تحريم جمع الرجل بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها ، وأحكام الشفعة ، ورجم الزاني المحصن وتغريب البكر ،وإرث الجدة وزكاة الفطر وغير ذلك مما استقلت السنة بتشريعه (4)

حفظ السنة قبل التدوين :
• حالة العرب قبل الإسلام والإستعداد الفطري للحفظ :

اشتهر العرب بصفات طيبة وخصال محمودة كثيرة قبل الإسلام ، كالمروءة والكرم والوفاء بالعهد ، إلى جانب سعة حافظتهم التي كانت سجلا لتاريخهم وأنسابهم وأشعارهم وكانوا يشتهرون بالصدق والأمانة وصفاء الذهن ونشاط الذاكرة وقوة ملكة الحفظ وإجادة الضبط في أداء الألفاظ ، فأقبل الصحابة رضى الله عنهم بعد الإسلام على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحبوه وفدوه بأرواحهم وأموالهم وأقبلوا على ما جاءهم من القرآن يحفظونه ويحفظون ما يحدثهم به من الأحاديث ، فجمعوه في صدورهم وطبقوه
في جميع أحوالهم .

الدعوة إلى التعليم :

أول ما نزل الوحي دعا إلي التعليم والقراءة فكان أول ما نزل على النبي صلى الله عليه
وسلم قوله تعالى ( اقرأ باسم ربك الذي خلق00 اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم ) العلق (5) ، كما حض سبحانه وتعالى على سؤال العلماء فقال جل شأنه ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )(6) ، وأوجب نشر العلم وبيان أحكامه فامتثل الرسول صلى الله عليه وسلم للأمر والنهى ، وحث على طلب العلم الذي يحتاجه كل مسلم ليقيم أمور دينه ، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة العلم ورغب فيه .
___________________________________________________________________

1ـ رواه أبو داود والنسائي رحمهما الله تعالى 2ـ النساء 11
3ـ ( رواه أبو داود رحمه الله تعالى في الفرائض) 4ـ الحديث والمحدثون ص : 40
5ـ العلق 1- 4 6ـ النحل 43

فقال ( من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين ) (1) وقال ( من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار يوم القيامة ) (2) وقال ( العلماء ورثة الأنبياء ) (3)


• منهجه صلى الله عليه وسلم فى التعليم :

في بداية الدعوة اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبى الأرقم مقرا له ولأصحابه يتذاكرون كتاب الله تعالى حينما كانت الدعوة سرية ، وبعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أصبح المسجد النبوي هو المكان المعهود للعلم إلى جانب العبادة ، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم مجالس علمية كثيرة ، وكان يخاطب الناس على قدر عقولهم ويكرر الكلام ثلاثا ليفهم السامع ما يقول ، وكان إذا سئل عن شئ لا يعلمه انتظر الوحي من الله بذلك ثم يجيب عنه ، وربما طرح الأسئلة على أصحابه ليختبرهم ، ويستفيض في بعض المسائل إذا رأى ذلك مناسبا للمقام والحال ، إذا رأى من أحد شيئا ينكره قال ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ، وكان يتلطف في النصيحة لمن أرد نصحه .

كيف تلقى الصحابة رضي الله عنهم العلم الشرعي ؟

كان الصحابة رضي الله عنهم يتعلمون من النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم آيات معدودات ، يفهمون معناها ، ويتعلمون فقهها ، ويطبقونها على أنفسهم ، ثم يحفظون غيرها (4) ، وكان بعض الصحابة رضي الله عنهم يقيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلم أحكام الإسلام وعباداته ثم يعود إلى أهله وقومه يعلمهم ويفقههم ، كما فعل مالك بن الحويرث رضي الله عنه .

حرص الصحابة على تعلم العلم الشرعي ومدارسته :

فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على حضور مجالس العلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جانب قيامهم بأعمالهم المعيشية ، إذ لم يكن الصحابة سواء في حضور دروس العلم ، فمنهم من كان يلازمه كأبي بكر وأبى هريرة رضي الله عنهما ، ومنهم من كان يتخلف لقضاء مصالحه أو الخروج لسرية من السرايا ، ثم يسألون عما فاتهم من العلم ، وأحيانا كان الصحابة رضي الله عنهم يتناوبون الحضور إذا تعذر عليهم فيتفق اثنان على تناوب الحضور كما كان يفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع جار له ، على أن يحضر أحدهما يوما بعد يوم .

______________________________________________________________________

1ـ رواه البخارى ومسلم رحمهما الله تعالى 2ـ رواه أحمد رحمه الله تعالى
3ـ رواه أبو داود والترمذى رحمهما الله تعالى وغيرهما
4ـ السنة قبل التدوين ص : 58




وقال أنس رضي الله عنه : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنسمع الحديث فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه (1) فانظر أخي الكريم كيف كان يحرص الصحابة رضي الله عنهم على طلب العلم وتعاهده والمثابرة عليه وكان ذلك فى الحضر والسفر .

تعليم النساء :

ولم تكن مجالس العلم قاصرة على الرجال ، بل كان كثير من النساء يحضرن في المسجد ويستمعن إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، كما كن يخرجن إلى صلاة العيد وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتنقل إلى صفوف النساء ويتحدث إليهن ويعلمهن أمور الدين ، ولم يكن ذلك كافيا ، فقد حرص النساء أيضا على سماع الحديث الشريف ، فكان يجيئه بعض النساء يسألنه ويطلبن منه أن يخصص لهن يوما يعلمهن دون الرجال ، فاستجاب لهن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت المرأة أحيانا تأتى إلى منزله صلى الله عليه وسلم لتسأله فتحصل على الإجابة ، ومنهن من يجعل إحدى نسائه وسيطا بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم يتلقون الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم إما عن طريق المشافهة لأفعاله وتقريراته ، وإما عن طريق السماع ممن سمع منه أو شاهد أفعاله وتقريراته ، لأنهم لم يكونوا جميعا يحضرون مجالسه صلى الله عليه وسلم .

تدوين السنة النبوية الشريفة

روى بعض من لم يحقق من المؤرخين ووهموا أن أول من كتب علم الحديث هو محمد بن شهاب الزهري رحمه الله تعالى ( ت 124 هـ ) ، وأن أول من وضع الكتب أتى بعده ، وبالتالي ثبت في أذهان العامة وغير ذوى الإختصاص أن الحديث لم يكتب في عصر الصحابة والتابعين إلا فيما ندر والنادر لا حكم له ، فكان قد استقر رأيهم على أن الحديث لم يكتب إلا بعد عصر التابعين ، أي حين شرع العلماء في تدوينه ومن ثم تصنيفه .

سؤال : لماذا لم تدون السنة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

الجواب : لأن هذا يحتاج إلى تفرغ كبير من الصحابة رضي الله عنهم ، والعمل سيكون شاقا عليهم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمي وبعث في أمة أمية ، فكان الكتبة قلة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهم بكتابة القرآن الكريم في الصحف والرقاع ، وكان أيضا محفوظا في صدورهم ، وكان العرب يعتمدون على ذاكرتهم وحدها ، فلو دونت السنة كما دون القرآن الكريم - وهى واسعة جدا - للزم انكبابهم على حفظ السنة مع القرآن وهذا فيه من الحرج والمشقة ما فيه .
_______________________________________________________

(1) الجامع لأخلاق الراوى وآداب السامع : ج2 ص : 464


النهى عن كتابة الحديث :

عن أبى سعيد الخدرى رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عيه وسلم قال ( لا تكتبوا عنى ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه ، وحدثوا عنى ولا حرج ، ومن كذب على - قال همام : ( أحد رواة هذا الحديث ) أحسبه قال (متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) (1) ، وقد نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر عن كتابة الحديث في أول الأمر خشية أن يختلط بالقرآن وينصرفوا إلى الحديث ، ثم أذن لهم بعد ذلك .

الإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابة الحديث :

لما تتابع الوحي وكثر مانزل من القرآن وأمن اللبس بين القرآن والسنة في نفوس وعقول العرب وميزت أذواقهم بين أسلوب القرآن وغيره ، كان ذلك من دواعي اطمئنان النبي صلى الله عليه وسلم على القرآن الكريم ، فأذن لعدد من الصحابة رضي الله عنهم بكتابة الحديث ، وليس بين النهى والإذن تعارض ، إذ أنه نهى عن التدوين الرسمي كما كان يدون القرآن الكريم ، وذلك لما عرف عن النبي صلى الله عليه وسلم من الفصاحة والبلاغة خشية أن تختلط بالقرآن الكريم وأما الإذن فهو سماح بتدوين السنة لظروف خاصة أو السماح لبعض الصحابة الذين كانوا يكتبون السنة لأنفسهم .
وقد أذن بتدوين السنة النبوية الشريفة لأنها موسوعة الإسلام وتفاصيله وللحفاظ عليها من الضياع بموت حفاظها وكذلك خشية تحريفها واختلاطها بموضوعات الوضاعين وكتبهم (2) ، وهناك شواهد لإذن النبي صلى الله عليه وسلم في كتابة وجمع السنة مثل :

1- صحيفة أبى شاه :

عن أبى هريرة رضي الله تعالى عنه أنه لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة ، قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ( إن الله حبس عن مكة الفيل ...) وذكر حديثا طويلا جاء في آخره فقام أبو شاه وهو رجل من اليمن فقال : اكتبوا لي يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم ( اكتبوا لأبى شاه ) (3)

2- صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ( الصحيفة الصادقة ) :

عن أبى هريرة رضي الله عنه أنه قال : ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثا عنه منى ، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب (4)

===============================================================
1ـ رواه مسلم رحمه الله تعالى 2ـ دراسات فى السنة النبوية ص : 58 بتصرف
3ـ رواه البخارى ومسلم رحمهما الله تعالى 4ـ رواه البخارى رحمه الله تعالى


فدل هذا الأثر الصحيح على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما على كتابة الحديث .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال : كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه ، فنهتني قريش وقالوا : أتكتب كل شئ تسمعه ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟ فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال ( اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق ) (1)

3- صحيفة أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه :

أخرج البخاري رحمه الله تعالى عن أبى جحيفة أنه قال : ( قلت لعلى بن أبى طالب هل عندكم كتاب ؟ قال : لا ! لا كتاب الله ، أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة. قال : قلت : ما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل ( الديات ) ، وفكاك الأسير ، ولا يقتل مسلم بكافر ) (2). ومما يستأنس به ما رواه التابعون عن الصحابة من إذن الكتابة كقول عمرابن الخطاب وأنس بن مالك رضي الله عنهما لبنيهم : قيدوا العلم بالكتاب ( أخرجه الدارمى رحمه الله في المقدمة (باب من رخص في كتابة العلم) ، والحاكم رحمه الله في المستدرك (كتاب العلم) .

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتابة :

أثرعنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر بكتابة أشياء من السنة فى مناسبات مختلفة منها :

1- العهود والمواثيق : مثل ما أمر بكتابته في أول هجرته إلى المدينة بين المهاجرين والأنصار، وصلح الحديبية ، ومعاهدة أهل الحدود بين الحجاز والشام لما ذهب إلى تبوك .
2- كتبه صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والأمراء إلى كسرى وقيصر وهرقل والنجاشي وإلى أمراء العرب يدعوهم فيها إلى الإسلام
3- كتابه لصاحب طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وهو رجل من الأعراب أن لا يتعدى عليه أحد في صدقاته (3)
4- كتب كتاب الصدقات والديات والفرائض والسنن لعمرو بن حزم وغيره (4)



==============================================================
1ـ رواه أحمد وأبو داود رحمهما الله تعالى
2ـ رواه البخارى رحمه الله تعالى 3ـ رواه أحمد رحمه الله تعالى
4ـ جامع بيان العلم وفضله ص: 86



والخلاصة في أمر تدوين السنة النبوية الشريفة :

1ـ النهى عن تدوينها أول الأمر حماية للقرآن الكريم من التحريف باختلاط السنة وغيرها به ، وتوفيرا لجهود المسلمين حتى لا ينشغلوا بالقرآن الكريم عن غيره .
2ـ الإذن بتدوينها بعد أن تحقق الغرض الأول ولتحقيق أغراض أخرى مهمة منها نشر العلم ، وتفقيه المسلمين من أبناء القبائل والبلاد البعيدة في دينهم ولصيانة السنة من الضياع بالنسيان أو موت حفاظها، وحفظها من التحريف (1)

تبين أنه قد بدأت كتابة الحديث منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم بصورة خاصة وغير رسمية ، فلم تكن السنة مهملة طيلة القرن الأول إلى عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى ، وكانت تلك الصحف تحتوى على العدد الأكبر من الأحاديث التي دونت في القرن الثالث ، واهتم الصحابة رضي الله عنهم بالعلم والحديث بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان ابن عباس رضي الله عنهما يذهب إلى الصحابة رضي الله عنهم ليتثبت منهم في الحديث ، ودرس الصحابة رضي الله عنهم الحديث فيما بينهم بل حثوا على حفظه وطلبه وحضوا التابعين على مجالسة أهل العلم والأخذ عنهم ، فأخرج الدارمى رحمه الله تعالى في ( كتاب الفرائض ) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : تعلموا الفرائض واللحن (2) والسنن كما تتعلمون القرآن (3)

العلة في كراهة كتابة الحديث في عهد الصحابة رضي الله عنهم :

اعتنى الصحابة رضي الله عنهم والتابعون بالسنة وحرصوا عليها حرصا شديدا، لكنهم لم يسووا بينها وبين القرآن الكريم في الكتابة خوف الإنكباب عليها والتهاون أو إغفال حفظ القرآن الكريم، وقد أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتابة السنة واستشار الصحابة رضي الله عنهم فأشاروا عليه بكتابتها لكنه استخار الله تعالى شهرا، فترك كتابة السنن خشية ترك القرآن الكريم، وكان بعض السلف يستعين على حفظ الحديث بأن يكتبه ويدرسه من كتابه ، فإذا أتقنه محا الكتاب خوفا أن يتكل القلب عليه فيؤدى ذلك إلى نقصان الحفظ، وقال عبد الله بن الزبير رضي الله عنه : كتبت الحديث ثم محوته ، فوددت أنى فديته بمالي وأنى لم أمحه، وذلك لما كبر سنه وتغير حفظه ندم، ومن أسباب كراهة كتابة الحديث خوف صيران العلم إلى غير أهله، وكانوا يرون أن بني إسرائيل إنما ضلوا بكتب ورثوها (4)

=================================================
1ـ دراسات فى السنة النبوية ص : 62
2 ـ اللَّحَن : أى اللُّغَة، لُغَة العرب ومعانيها وإعرابها ( لسان العرب )
3ـ أخرجه الدارمى فى كتاب الفرائض ـ باب تعليم الفرائض
4ـ تقييد العلم ص : 61



التدوين الرسمي للسنة النبوية :

سؤال : ما السبب الذي أدى إلى تدوين السنة النبوية في عهد الصحابة والتابعين ؟

الجواب : لما انتشر الإسلام واتسعت الفتوحات الإسلامية وتفرق الصحابة في الأقطار وكاد القرن الأول أن ينتهي والسنة موكولة إلى حفظ الصحابة رضي الله عنهم والتابعين ، فنشأ جيل بعد ذلك قليل الضبط ، ضعيف الحفظ بسبب اختلاط العرب بالأعاجم في البلدان المختلفة كالعراق والشام ومصر ، فدعت الحاجة إلى تدوين الحديث النبوي ، فأكثر التابعون من كتابة الحديث والسنن ولم ينكرها واحد منهم في الوقت الذي تلهف فيه المسلمون في الأقطار إلى معرفة شرائع الإسلام وآدابه ، وإعجابهم بالصحابة رضي الله عنهم ومرافقة التابعين والأخذ عنهم ، فضلا عن ظهور الكذب والوضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنصار الفرق والمذاهب الذين ظهروا بعد مقتل على بن أبى طالب رضي الله عنه ، فاقتنعوا بضرورة تدوين السنة النبوية الشريفة ، وكان التدوين الرسمي في القرون الثلاثة على ثلاثة مراحل .

1- التدوين الرسمي الأول :

في نهاية القرن الأول الهجري أفضت الخلافة إلى الإمام العادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى ، فهداه الله تعالى إلى جمع السنة فكتب إلى بعض علماء الأمصار يأمرهم بجمع الحديث الشريف ، فكتب إلى أبى بكر ( عمرو بن حزم ) عامله وقاضيه على المدينة ، وبهذا توجهت الدولة الإسلامية إلى تدوين السنة رسميا بعد أن كان تدوينها شخصيا ، وقام الإمام ابن شهاب الزهري رحمه الله تعالى ( محمد بن شهاب الزهري ) بجمع ما توفر لديه من أحاديث وسنن ، فقد كان عالما خفاقا من أعلام السنة في عصره ، وبهذا انتقلت حماسة تدوين السنة النبوية الشريفة إلى علماء الأمة الأفذاذ ، فتنافسوا في جمعها ومتابعتها وطرقها ورجالها الأمناء ، وكان منهجهم في التدوين هو جمع الأحاديث التي تدور في موضوع واحد في مؤلف خاص كالصلاة والزكاة والصوم والطلاق ، ومن أشهر من دون الحديث في ذلك الوقت :

- عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج و محمد بن إسحاق في مكة
- مالك بن أنس في المدينة
- سعيد بن أبى عروبة و حماد بن سلمة في البصرة
- سفيان الثوري في الكوفة
- الأوزاعى في الشام
- معمر بن راشد في اليمن
- عبد الله بن وهب في مصر، وغيرهم كثير، وقام هؤلاء بجمع أحاديث كل باب من العلم على حدة فى مؤلف واحد، لكنهم مزجوا الأحاديث النبوية بأقوال الصحابة رضى الله عنهم والتابعين وفتاويهم ونسج على هذا المنوال بقية أهل عصرهم



2- التدوين الرسمي الثاني :

وكان أيام الدولة العباسية بأمر من الخليفة أبى جعفر المنصور حين اطلع على كتاب الإمام مالك رحمه الله تعالى وقد كان عكف عليه أربعين عاما ، فطلب الخليفة منه أن يكتب كتابا يؤطى ( يجمع) للناس سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه ( الموطأ ) ، وقد تميز موطأ الإمام مالك بتبويب الأحاديث حسب الموضوعات مع أقوال الصحابة رضي الله عنهم والتابعين ، واجتهاده الفقهي في بعض المسائل ، وفتح الله على باقي العلماء فبذلوا ما في وسعهم لخدمة السنة النبوية الشريفة .

3- التدوين الرسمي الثالث :

وجاء القرن الثالث الهجري وازدهر فيه تدوين السنة وتنوعت المؤلفات فيها ، ففي القرن الأول والثاني كان الإهتمام بالسنة تدوينا وجمعا فقط ، أما في القرن الثالث فقد تناول العلماء السنة من جهتين هما الجمع والتدوين والتصنيف على المسانيد والجوامع والسنن

- المسانـيد : هي الكتب الحديثية التي رتبها مؤلفوها على ما رواه كل صحابي على حدة ، بغض النظر عن الموضوع ، كمسند الإمام أحمد بن حنبل ومسند أبى يعلى.
- الجوامـع : هي الكتب التي اشتملت على جميع أنواع الحديث في العقائد والفقه والرقائق والآداب والتفسير والمناقب وغيرها ، كالجامع الصحيح للإمام البخارى.
- السنـــــن : هي الكتب التي رتبت على الأبواب الفقهية ، كسنن أبى داود والنسائي والترمذي وابن واجه رحمهم الله تعالى .

وتابع علماء القرن الثالث الجهود المباركة للعلماء السابقين وانتهجوا نهجاً مخالفاً بعض الشئ فى حفظ السنة فأفردوها عن أقوال الصحابة والتابعين وأفعالهم وفتاويهم وتفسيراتهم والتزموا شروطا وضعوها لأنفسهم مع اهتمام بارز بالرواة والروايات وكان الداعى لهذه الطرق هو أن تكون عونا للفقهاء وتسهيلا لهم فى الوقوف على الأحاديث التى يستنبطون منها أحكامهم أو يستدلون بها أو يجتهدون على ضوئها .

فإن الحديث لقى عناية وحفظا واهتماما عظيما من أبناء ذلك العصر الذين تولوا نقله بأمانة وإخلاص إلى الجيل الذى تلاهم ثم أدت الأجيال المتعاقبة هذه الأمانة حتى وصلت إلينا فى أمهات الكتب الصحيحة (1)


=======================================
1ـ السنة قبل التدوين ص : 62



مدارس الحديث :

لما اتسعت الفتوحات الإسلامية بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم، وتعطشت نفوس الناس إلى العلم ، بعث خلفاء المسلمين الصحابة رضي الله عنهم ليعلموهم أحكام الدين ، وبنزول الصحابة تلك البلدان كالعراق ومصر والشام وفارس أصبحت الأقاليم والأمصار مراكز إشعاع علمي ومعاهد لتعليم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ، حتى تخرج على أيديهم في كل قطر من الأقطار طبقة من التابعين كانوا بعد ذلك هم حماة السنة ورواة الحديث ، وكانت المساجد في الغالب هي دور العلم ومعاهد الحديث (1)

أهم المراكز العلمية :

- المدينة المنورة : وهى مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأكثر التشريع كان فيها ، وهى الموطن الأول للصحابة رضي الله عنهم ومركز الخلافة الإسلامية الراشدة ، وأشهر علماء المدينة أبو هريرة و عائشة و عبد الله بن عمر رضي الله عنهم ، وقد تخرج على أيديهم كبار التابعين كسعيد بن المسيب و عروة بن الزبير .

- مكة المكرمـــــة : فلما فتحها النبي صلى الله عليه وسلم خلف فيها معاذ بن جبل رضي الله عنه يفقه الناس في دينهم ، ثم تزعم دار الحديث بمكة المكرمة ابن عباس رضي الله عنهما ، وتخرج على أيدي الصحابة رضي الله عنهم تابعون أجلاء من أشهرهم : مجاهد بن جبر و عكرمة مولى ابن عباس و عطاء بن أبى رباح وغيرهم ، وكان هناك مؤتمر علمي سنوي في موسم الحج يجمع كل طلبة العلم من كل الأقطار الإسلامية .


- الكوفـــــــة : فقد نزل بها عدد كبر من الصحابة رضي الله عنهم أشهرهم على ابن أبى طالب و عبد الله بن مسعود و سعد بن أبى وقاص و سعيد بن زيد رضي الله عنهم فعلموا وفقهوا طلبة العلم ، وتخرج على أيديهم الكثير من أشهرهم عامر بن شراحيل و إبراهيم النخعى و عبيدة السلمانى وغيرهم .

- البصــــــرة : فنزل بها عدد كبير من الصحابة رضي الله عنهم منهم أنس بن مالك ، وكان إماما في الحديث و أبو موسى الأشعري و ابن عباس وكان واليا عليها من قبل على بن أبى طالب رضي الله عنه لفترة قصيرة ، وأشهر من تخرج منها الحسن البصري و محمد بن سيرين وأيوب السختيانى و قتادة بن دعامة .


=========================================
1ـ الحديث والمحدثون ص : 100


- الشـــام : فلما فتح المسلمون الشام في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل كثير من أهلها الإسلام ، فأرسل إليهم عمر رضي الله عنه معاذ بن جبل و عبادة بن الصامت و أبا الدرداء ثم أرسل عبد الرحمن بن غنم ، وقد تخرج على أيدي هؤلاء علماء الشام من التابعين كأبي إدريس الخولانى و قبيصة بن ذؤيب و مكحول بن أبى مسلم الشامي و رجاء بن حيوة وغيرهم .

- مصــــــر: لما فتح المسلمون مصر في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وولى عليها عمرو بن العاص انتشرت رواية الحديث ، فكان من أبرز علمائها عبد الله بن عمرو بن العاص وهو من المكثرين في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما نزل بمصر عقبة بن عامر الجهنى و خارجة بن حذافة و عبد الله بن حارث ابن جزء ، وتخرج على أيدي هؤلاء يزيد بن أبى حبيب وأبو الخير المرثد بن عبد الله اليزنى ، ثم تتابعت مدارس الحديث في الإنتشار والإزدهار في اليمن والمغرب والأندلس وخراسان وغيرهم من البلدان. .


الرحلة في طلب الحديث الشريف فى عهد النبى والصحابة :

علم الحديث من أشرف العلوم ، إذ ترتكز عليه بقية العلوم الشرعية ، فكل العلوم تعتمد على الروايات والرواية هي الحديث ، ولا شك أن الرحلة في طلب العلم والتقاء طلاب العلم ببعضهم يثقف العقول ويصحح المفاهيم ، فالرحلة في طلب العلم سمة من سمات العلماء من قديم الزمان ، وأوضح مثال لذلك رحلة موسى عليه الصلاة والسلام إلى الخضر ، وكانت الرحلة في طلب العلم قائمة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم للتعرف على تعاليم الإسلام الجديدة ولسماع القرآن الكريم ، فيأتونه إلى المدينة ويمكثون عند النبي صلى الله عليه وسلم الأيام والليالي يعلمهم ويوجههم ، ثم يتوجهون إلى أهليهم يبلغونهم الإسلام ، كوفد ضمام بن ثعلبة ، ووفد عبد القيس ، ووفد حنيفة طيئ ، كندة وغيرهم .

وعلى المستوى الفردي أيضا فكانوا يمتطون دوابهم لا يبالون بالأخطار ولا الجبال والوديان بالليل والنهار كعقبة بن الحارث لما سأل النبي صلى الله عله وسلم عن مسألة رضاعه مع زوجته ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بمفارقتها وقال : كيف وقد قيل ( رواه البخاري )، وبعد الفتوح الإسلامية تفرق الصحابة رضي الله عنهم في البلدان ينشرون العلم ويروونه ، فشاعت رواية الحديث ، وكان الصحابة رضي الله عنهم يقطعون المسافات الطويلة لا يعبئون بالمخاطر في الطريق ، كما فعل جابر بن عبد الله رضي الله عنه حينما ذهب إلى الشام فسار شهرا واشترى بعيرا يحمله إلى عبد الله بن أنيس رضي الله عنه ليسمع حديثا في القصاص ، فلما ذهب إليه قال له : فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه . رغم أن جابر رضي الله عنه من المكثرين في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) وقال ابن مسعود رضي الله عنه: لو أعلم أن أحدا أعلم بكتاب الله تعالى منى تبلغه الإبل لأتيته (2)
=========================================
1ـ الحديث والمحدثون ص : 111 2ـ الكفاية فى علم الرواية ص : 442

وهذا أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، فقد ركب إلى عقبة بن عامر رضي الله عنه في مصر فسأله عن حديث في ستر المؤمن ( من ستر مؤمنا في الدنيا على عورة ستره الله عز وجل يوم القيامة ) رواه أحمد رحمه الله ، فرجع إلى المدينة فما حل رحله يحدث بهذا الحديث .

رحلة التابعين في طلب العلم :

قال أبو العالية : كنا نسمع الرواية عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالبصرة فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم (1)
وقال الشعبي : لو أن رجلا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن ليسمع كلمة حكمة ما رأيت أن سفره ضاع (2)
وقال سعيد بن المسيب : إن كنت لأسير في طلب الحديث الواحد مسيرة الأيام والليالى (3)
وهذا شعبة بن الحجاج الذي يعد أمير المؤمنين في الحديث وهو أول من فتش عن الرجال بالعراق وانتقى الأسانيد قد حكي قصة بحثه عن حديث تنقل من أجله بين البصرة والكوفة ومكة والمدينة ثم عاد إلى الكوفة ثانية ، وهو حديث ( من توضأ فأحسن الوضوء ثم دخل مسجدا فصلى ركعتين واستغفر الله ، غفر الله له ) رواه أحمد رحمه الله بمعناه ، كما رحل أتباع التابعين بحثا عن التابعين للأخذ منهم وملازمتهم في سبيل المذاكرة (4)

وعند تتبع تراجم المحدثين من التابعين وأتباعهم ، نجد المؤرخين لحياة هؤلاء يقولون في الرجل فلا بن فلان المكي ثم الكوفي ثم الشامي ثم المدني ثم البصري ثم المصري إيذانا منهم بأن الراوي كان رحالة في طلب الحدث والعلم كحجاج بن إبراهيم الأزرق أبى محمد البغدادي سكن طرطوس ومصر (5)
وكان للرحلات العلمية أثر عظيم في انتشار السنة والمحافظة عليها وجمعها وتمحيصها والتثبت منها ، وهكذا تعاون العلماء من الأمصار المختلفة على حفظ السنة النبوية، ورحل بعضهم إلى بعض وتلقى بعضهم عن بعض ، فلم تصلنا السنة في مصنفات وكتب مرتبة على الأسانيد ومجموعة على الأبواب إلا بعد أن خدمها الصحابة رضي الله عنهم والتابعون وأتباعهم من العلماء ومن بعدهم ، فكانوا حقا واحة نلوذ بها كلما أعيانا الجهد وأضنانا المسير في رحلة طلب العلم .

==========================================
1ـ الجامع لأخلاق الراوى 2/224 ، الكفاية فى علم الرواية ص443
2ـ جامع بيان العلم وفضله ص 144
3ـ الكفاية فى علم الرواية ص442 ، جامع بيان العلم وفضله ص113
4ـ الكفاية فى علم الرواية ص 439
5ـ تهذيب التهذيب 1/440


أشهر رواة الحديث من الصحابة رضي الله عنهم :

1- أبو هريرة (رضي الله عنه) :

الدوسى سيد الحفاظ ، كان من أوعية العلم ، وهو عبد الرحمن بن صخر من قبيلة دوس باليمن ، وأمه ميمونة بنت صبيح وقيل أميمة ، ومن شيوخه بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق و عمر بن الخطاب و أسامة بن زيد و عائشة ، وفى القرآن أبى بن كعب ، وبلغ عدد من روى عنه من الصحابة والتابعين 800 تلميذ ، وهاجر من اليمن إلى المدينة ، وكان من أهل الصفة يعيش في المسجد ، ولا عمل له ولا مال ، وجاع واحتاج ولزم المسجد ، وكان بارا بأمه ، فقد طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لها بالهداية فدعا بحب الناس لهما فكان ذلك ، وكان أبو هريرة رأسا في القرآن والسنة والفقه ، وكان حفظه من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان التابعون يتعجبون من حفظه وهو أكثر الصحابة رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد بلغ مسنده 5374 حديثا ، ولم ينفرد بكثرة الرواية وإنما كانت رواياته أكثر من غيره وذلك للأسباب الآتية :

1- خشية كتمان العلــــــم 2- دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بالبركة والحفظ
3- تفرغه للتعليم والتعلم 4- كثرة تلامذته والناقلين عنه
5 تأخر وفاته فقد توفى سنة 57 هـ وقيل 58 هـ ، والأحاديث المنقولة عنه تنقسم إلى :

• ما كان ضعيف السند لا يصح عن أبى هريرة رضي الله عنه .
• ما كان له أكثر من إسناد .
• ما رواه عن أكابر الصحابة وأمهات المؤمنين .
• ما كان موقوفاً عليه من كلام .
واتفق الشيخان البخاري ومسلم على إخراج 326 حديثا ، انفرد البخاري رحمه الله بـ 93 ومسلم رحمه الله بـ 98 حديثا .

وكان أبو هريرة رضي الله عنه متواضعا حتى عندما كان خليفة لمروان على المدينة كان يسير في السوق يحمل حزمة الحطب ، وله مكانة عظيمة في الفتوى ، واحتج المسلمون قديما وحديثا بحديث أبى هريرة رضي الله عنه لحفظه وجلالته وإتقانه وفقهه ، وكان يقول عبد الله بن عباس : أفت يا أبا هريرة ، واستعمله عمر على البحرين ، ودعاه عمر ليوليه فأبى رضي الله عنه ، وتوفى أبو هريرة سنة 57 هـ قبل معاوية بسنتين ، وقيل صلى عليه الأمير الوليد بن عتبة بعد صلاة العصر ، وشيعه ابن عمر وأبو سعيد ودفن بالبقيع .

2ـ عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما :

وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوى ثم المدني وأمه وأم حفصة ( أم المؤمنين ) هي زينب بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون أخي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرضاعة ، ولد ابن عمر رضي الله عنهما قبل الهجرة بـ 11 عاما ، وأسلم وهو صغير ثم هاجر مع أبيه ولم يبلغ الحلم ، وهو ممن بايع تحت الشجرة ، وشيوخه بعد النبي صلى الله عليه وسلم هم الخلفاء الأربعة وابن مسعود وعائشة وزيد ابن ثابت رضي الله عنهم جميعا ، وبلغ عدد تلاميذه أكثر من 130 راويا أشهرهم ابنه سالم ومولاه نافع .
وقد شهد لابن عمر بالفضل وعرف عنه علو الهمة ، قال ابن مسعود رضي الله عنه إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا ابن عمر .
وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن : مات ابن عمر وهو في الفضل مثل أبيه ، وكان مثالا في الورع .
قال طاووس : ما رأيت رجلا أورع من ابن عمر . كما اشتهر ابن عمر رضي الله عنه بتتبعه لآثار النبي صلى الله عليه وسلم في كل شئ حتى مكان بوله كان يذهب يبول عنده .

قال محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر : ما ذكر ابن عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بكى .
وقال حبيب الشهيد : قيل لنافع ( مولى ابن عمر) : ما كان يصنع ابن عمر في منزله ؟ قال : ما لا تطيقونه الوضوء لكل صلاة والمصحف فيما بينهما .

وكان ابن عمر رضي الله عنهما حريصا على نشر العلم الذي تلقاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دون زيادة ولا نقصان ، قال مالك بن أنس : أقام ابن عمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستين سنة يقدم عليه وفود الناس .

وكان رضي الله عنه يهرب من الخلافة ، وحاول مروان بن الحكم إغراء ابن عمر بالخلافة بعد وفاة معاوية بن يزيد بن معاوية فأبَى ابنُ عُمَر رضي الله عنه .

وتوفى ابن عمر بمكة ودفن بمكان يسمى ( فخ ) سنة 74 هـ وله 84 عاما ، ولابن عمر في مسند ( بقى بن مخلد ) 2630 حديثا ، اتفق الشيخان على 168 انفرد البخاري بـ 81 ومسلم بـ 31 حديثا .

3ـ أنس بن مالك رضي الله عنه :

هو أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام ، الإمام المفتى المقرئ المحدث ، أبو حمزة الأنصاري الخزرجى النجارى المدني ، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلميذه ، وهو آخر الصحابة موتا بالبصرة ، له صحبة طويلة وحديث كثير ولازم النبي صلى الله عليه وسلم منذ هاجر إلى المدينة إلى أن مات النبي صلى الله عليه وسلم ، ولد قبل الهجرة بعشر سنين ومات النبي صلى الله عليه وسلم ولأنس عشرون عاما ، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم علما جما، وأهم شيوخه أبو بكر وعمر وعثمان ومعاذ بن جبل وأبو هريرة، وأمه أم سليم بنت ملحان، وخالته أم حرام وزوجها عبادة بن الصامت، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أما تلاميذه فكثير وروى عنه خلق كثير كالحسن البصري ، وابن سيرين والشعبي وثابت البنانى وعمر بن عبد العزيز ، وبلغ عدد تلاميذه مائة نفس ، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له فيه ) فكان أكثر الأنصار مالا ، وكان من صلبه بضع وعشرون ومائة ، وكان مجاب الدعوة ، فقد عطشت
أرضه ذات مرة فصلى ودعا فغشيت أرضه وأمطرت السماء في الصيف ، وقال المثنى بن
سعيد : سمعت أنسا يقول : ما من ليلة إلا وأنا أرى فيها حبيبي ثم يبكى يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أنس ورعا مكثر من الرواية ، واختلفوا في موته فروى سنة 91هـ وروى 92هـ وقال عدة سنة 93هـ فيكون على هذا توفى وله 103 عاما ، وبلغ مسنده 2286 حديثا اتفق الشيخان على 280 انفرد البخاري بـ 80 ومسلم بـ 90 حديثا .


4- عبد الله بن عباس رضي الله عنه : ( حبر الأمة وترجمان القرآن )

هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي المكي حبر الأمة وإمام التفسير وفقيه عصره ، ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأمه هي أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث ، ولد ابن عباس بشعب بني هاشم قبل عام الهجرة بثلاث سنوات ، هاجر مع أبويه إلى دار الهجرة بعد الفتح وقد أسلم قبل ذلك
وأول شيوخه النبي صلى الله عليه وسلم ، صحبه نحوا من ثلاثين شهرا ، ومن شيوخه عمر وعلى وأبى بن كعب وزيد بن ثابت ، وقرأ على أبى بن كعب وزيد بن ثابت وعائشة .

وتلاميذه عدة بلغوا 197 نفسا منهم أبناؤه ومواليه وأنس بن مالك وأبو طفيل وغيرهم من التابعين ، وقرأ عليه مجاهد وسعيد بن جبير وطائفة ، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم قائلا : ( اللهم فقهه في الدين ) رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى وفى رواية ( اللهم علمه الكتاب ) وفى رواية ( اللهم علمه الحكمة ) وطلب ابن عباس العلم وتفوق فيه وكان يذهب إلى بيوت الصحابة رضي الله عنهم وينتظرهم حتى يقوموا من نومهم في القيلولة .

روى طاووس عن ابن عباس أنه قال : إني كنت لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

قال ابن مسعود رضي الله عنه : ولنعم ترجمان القرآن ابن عباس .

وقال مجاهد : كان ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه .

وقال ابن حزم في كتابه ( الإحكام في أصول الأحكام ) : وقد جمع أبو بكر محمد بن موسى ابن يعقوب بن أمير المؤمنين المأمون فتيا ابن عباس في عشرين مجلدا .

توفى ابن عباس رضي الله عنهما بالطائف سنة 68 هـ وقيل عاش 71 عاما ، وبلغ مسنده 1660 حديثا له في الصحيحين 75 حديثا ، انفرد البخاري بـ 120 ومسلم بـ 9 أحاديث .


5ـ عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها :

بنت الصديق الخليفة الأول لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأحب الرجال إليه أبى بكر عبد الله بن أبى قحافة عثمان بن عامر ، القرشية التيمية المكية زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأفقه نساء الأمة على الإطلاق ، وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس الكنانية ، ولدت عائشة رضي الله عنها في الإسلام وهى أصغر سنا من فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم بثماني سنين ، وقد تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم إثر وفاة خديجة رضي الله عنها ، فتزوج بها وبسودة في وقت واحد ، ثم دخل بسودة فتفرد بها ثلاثة أعوام .

ثم بنى بعائشة رضي الله عنها في شوال بعد موقعة بدر سنة 2 هـ فما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بكرا سوى عائشة ، وأحبها حبا شديدا كان يظهره ولا يخفيه .

ومن شيوخها بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وفاطمة وغيرهم .
وتلامذتها كثيرون فقد حدث عنها المئات من الصحابة والتابعين كابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وعبد الله بن الزبير والحسن البصري وسعيد بن المسيب وطاووس وعروة بن الزبير والشعبي ، وقد استفاض علمها رضي الله عنها بين الناس وانتشر فقهها .

قال الزهري : لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء كان علم عائشة أفضل .
وقال مسلم بن صبيح : سألنا مسروقا : أكانت عائشة تحسن الفرائض ( المواريث ) ؟ قال : والذي لا إله غيره لقد رأيت الأكابر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسألونها عن الفرائض. ( أخرجه الدارمي في الفرائض ) .

توفيت عائشة رضي الله عنها سنة 57 هـ وكان عمرها 63 عاما وستة أشهر ، ودفنت ليلا ، وبلغ مسندها 2210 حديثا ، اتفق الشيخان على 164 ، وانفرد البخاري بــ 54 ، ومسلم بـ 69 حديثا. فرضي الله عن عائشة أم المؤمنين وعن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

هذا وقد انتهيت بفضل الله تعالى وحوله وقوته مما أردت أن أبينه لإخواني المسلمين عن تدوين السنة النبوية الشريفة في صفحات قد بذلت فيها جهد المقل الذي يرجو وجه الله والدار الآخرة وأسأل الله - جل في علاه - أن يتقبل هذا العمل منى وأن ينفع به قارئه وناشره إنه جواد كريم ، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
وكتبه ؛
محمد بن حسن نور الدين إسماعيل
في التاسع من شهر شعبان سنة 1427 هـ
الموافق الثانى من شهر سبتمبر سنة 2006 م



قائمة المصادر والمراجع


1ـ تدريب الرواى فى شرح تقريب النواوى ـ جلال الدين السيوطى ـ دار الكتب العلمية ط 3
2ـ تفسير القرأن العظيم ـ أبو الفداء إسماعيل بن كثير ـ دار المعرفة ـ بيروت 1982 م
3ـ تقييد العلم ـ أبو يكر أحمد بن على الخطيب البغدادى ـ دار إحياء السنة النبوية 1974 م
4ـ تهذيب التهذيب ـ الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن حجر العسقلانى ـ مؤسسة التاريخ العربى ـ ط 2 1993 م
5ـ جامع بيان العلم وفضله ـ أبو عمر بوسف بن عبد البر القرطبى ـ مؤسسة الكتب الثقافية ـ بيروت ط1 1995 م
6ـ الجامع لأخلاق الراوى وآداب السامع ـ الخطيب البغدادى ـ مكتبة المعارف 1983 م
7ـ دراسات فى السنة النبوية الشريفة ـ د. صديق عبد العظيم ود. محمد نبيل غنايم ـ مكتبة الفلاح ـ الكويت 1995 م
8ـ السنة قبل التدوين ـ د. محمد عجاج الخطيب ـ دار الفكر للطباعة والنشرـ بيروت ط 5
9ـ السنة ومكانتها فى التشريع الإسلامى ـ د. مصطفى السباعى ـ المكتب الإسلامى ـ دمشق ـ بيروت ط2
10ـ علوم الحديث ـ أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزورى المعروف بابن الصلاح ـ دار الفكر المعاصر ـ بيروت 1986 م
11ـ المستشرقون والسنة ـ د. سعد المرصفى ـ مكتبة المنار الإسلامية ـ الكويت 1994 م
12ـ النهاية فى غريب الحديث والأثر ابو السعادات المبارك بن محمد الجزرى ابن الأثير ـ دار الفكر ـ بيروت
13ـ أسد الغابة فى معرفة الصحابة ـ عز الدين أبو الحسن على بن محمد الجزرى ابن الأثير دار المعرض ـ بيروت ط 1 1997 م


فهرس الموضوعات

الموضــوع الصفحة

- المقدمة 2
- معنى السنة - منزلة السنة من الدين 3
- مصدر السنة النبوية – أقسام الوحي 4
- السنة النبوية مبينة للقرآن الكريم 6
- وجوب طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم 6
- أوجه بيان السنة للقرآن الكريم 6
- استقلال السنة النبوية بالتشريع الإسلامي 12
- حفظ السنة النبوية قبل التدوين 10
- حالة العرب قبل الإسلام والاستعداد الفطري للحفظ 10
- الدعوة إلى التعليم 10
- منهجه صلى الله عليه وسلم في التعليم 11
- كيف تلقى الصحابة العلم الشرعي ؟ 11
- حرص الصحابة على تعلم العلم الشرعي ومدارسته 11
- تعليم النساء 11
- تدوين السنة النبوية الشريفة 12
- النهى عن كتابة الحديث 13
- الإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابة الحديث 13
- أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتابة 14
- الخلاصة في أمر تدوين السنة النبوية 15
- العلة في كراهة كتابة الحديث في عهد الصحابة 15
- التدوين الرسمي للسنة النبوية 16
- مدارس الحديث 18
- أهم المراكز العلمية 18
- الرحلة في طلب الحديث الشريف فى عهد النبى والصحابة 19
- رحلة التابعين في طلب العلم 20
ـ أشهر رواة الحديث من الصحابة رضي الله عنهم 21
- المصادر والمراجع 25
- الفهرس 26

العودة إلى “قسم علوم القرآن والحديث النبوي”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر